خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٣٣ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
الأحد سابع عشر (شهر) [٦١] المحرم فاتح عام ثمانية و أربعين و سبعمائة.
خرجنا و صفحة الأفق بالغيم منتقبة [٦٢] و أدمع السحب لوداعنا منسكبة نتبع من الراية الحمراء دليلا هاديا، (و تغترف من وجهتنا الجهادية سناء باديا) [٦٣] و نثق بوعد الله سبحانه في قوله و لا يقطعون واديا. و سلكنا جادّة الماء المفروش نسرّح اللحاظ بين تلك العروش، و نبتذل [٦٤] ما نحلته عروش الربيع من تلك الفروش، و من له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث، و هوى قديم و حديث، يكثر الالتفات، و يتذكّر لما فات و يبوح بشجنه، و ينشد مشيرا إلى سكنه.
يوم أزمعت عنك [٦٥] طي البعاد* * * وعدتني عن (الوداع)
[٦٦] العوادي
قال صحبي و قد أطلت التفاتي* * * أي شيء تركت قلت فؤادي
و ربما غلبته لواعج أشواقه، و شبّت زافراته عن أطواقه، فعبّر عن وجده، و خاطب (الحضرة) [٦٧] معربا عن حسن عهده:
ألا عم صباحا أيها الربع و اسلم* * * و دم في جوار الله غير مذمم
و لا عدمت أرجاؤك النور إنها* * * مطالع أقماري و آفاق أنجم [٦٨]
إذا نسى الناس العهود و أغفلوا* * * فعهدك في قلبي و ذكرك في فم [٦٩]
و إني و إن أزمعت عنك لطية* * * و قوضت رحلي عنك دون تلوّم
فقلبي لك البيت العتيق مقامه* * * و شوقي إحرامي و دمعي زمزم
ثم استقلّت بنا الحمول، و كان بوادي فردس [٧٠] النزول، منزل خصيب
[٦١] زياده عن (ا).
[٦٢] في (ب) متنقبه.
[٦٣] هذه العبارة لم ترد في (ب).
[٦٤] وردت في النسختين و نبتدل و صحّتها كما في المتن.
[٦٥] كذا في (ب) و في الأصل طوع.
[٦٦] كذا في الأصل و في (ب) البعاد.
[٦٧] في (ا) المعاهد.
[٦٨] في (ب) انجمى.
[٦٩] في (ب) في.
[٧٠]RiO Fardes ، و قد وردت في (ب) (فرذس) و المتن أصح