خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٣٩ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
وقاد ركب الحجاز، و جرّ ببلده دنيا عريضة، و اقتعد غارب غنى جمّ، يفد على باب السلطان في سبيل دالّة بقديمه، و يقفل إلى وطنه مجدد الصكوك مستجاد الخلعة. خاطبته بين يدي قدومي بقولي:
يا حفيد الولّي يا وارث الفخر* * * الذي نال في مقام و حال
لك يا أحمد بن يوسف جبنا* * * كل قفر يعيي أكفّ الرجال [٥٩٩]
أبقاك الله مثابة انتفاع و نورا بأعلى يفاع [٦٠٠]، و متضعا على علوّ ارتفاع، ترى الوتر في إشفاع، و تقابل الوهم بطراد من الحقيقة و دفاع. إن حثّت على لقاء الأعلام شهرتهم فلك الشهرة، و أنت العلم و الشهاب الذي تجلى به الظّلم. و رباط جدّك بالمغرب الركن المستلم، فإلى أين يذهب عن جنابك الذاهب، و قد وضحت المذاهب، و الله المانع و الواهب. و إني من لدن اجتليت غرّتك التي تلوح عليها سيّما الولاية إرثا و اكتسابا و انتماء إلى جناب الله و انتسابا جزاء من ربك عطاء حسابا؛ أؤمل التوسل و التقرب و أخطب منك الأنس الذي أنسى به التغرب إلى أن تهيّأ بفضل الله و تيسّر، و تبينّ مجمل الشوق و تفسّر، و شتّان ما بين من أثرى و أعسر، فأنا الآن و الحمد لله قد حططت بمثوى الولاية رحلي، و عثرت بأزهار أسرار الأبرار نحلي، و أخذت من الدهر ذحلي، و حللت من رباط الشيخ أبي محمد بالحرم الأمين، و ظفرت من ودّ حافده بالذخر الثمين فيا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين. عرّفتك أبقاك الله بقصدي و حركة رصدي لتعلم أن هذه الوجهة لقاؤك أقوى دواعيها، و أنجح مساعيها، و بركة الشيخ نفع الله به تلاحظها و تراعيها، فما استبعد المرام من قصد الكرام، و ما فقد الإيناس من أمّل الناس، و تنخّل الأفراد، و تخطّى الأجناس، و ترك للنص القياس، و تملّك المنن لمّا أحرز الرياس، و سيدي بعد و ما يظهر له من تأنيس غربة و إزاحة كربة، و رعي وسيلة و قربة، و إتحاف باجتلاء حمى مرور و تربة، و الله
[٥٩٩] نقل المقّري هذين البيتين في كتابيه (نفح الطيب ج ٩، ص ١٩٠، أزهار الرياض ج ١، ص ٢٩٨)
[٦٠٠] اليفاع كل ما ارتفع من الأرض.