خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٣٦ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
ضياعا إلا عن مذاكرة في فن أو إجراء طرفة، غير مبال بتهويم نوم، و هجوم هاجرة، أو مخالطة كدّ، لي حسن العشرة و دماثة الخلق، و إيثار التخلّي و العزلة و الحوم على السلوك و التجريد. شارك القاضي أبا محمد في كثير ممن ذكر أخذه عنه من أعلام بلده.
و منهم الأستاذ المتفنن النظّار أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن الفخار [٥٨٦] أستاذ المدرسة العظمى من أهل العلم و الفضل و المشاركة و التفنن، يقرى بها علم اللسان و الأصلين و الفروع، فيمتع و يحسب على طرش كدّر (رحمه الله) الانتفاع به و نغّص الأنس بمجلسه نفعه اللّه [٥٨٧]، [٥٨٨].
و انتابني من الظرفاء و الأدباء الشيخ الفقيه المكتّب أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن عمر بن عبد اللّه الصيرفي، من أهل النبل و الظرف على خلق زعموا غير سبط [٥٨٩]. كتب عن الأمراء بمراكش، و أبي العباس بن حسين الغفائري، و الخطيب المحدّث أبي عبد اللّه بن رشيد [٥٩٠]. و القاضي أبي الحجاج الطرطوشي، و المقرئ أبي الحسن بن برني، و أبي العبّاس الفرقسي و أبي العبّاس بن برني، و أبي العبّاس بن القرّاق، و أنشدني من شعره:
من لم يفدك بنفعه أو جاهه* * * فلأنما اصتصنعته مخدوما
فلتخدم اللّه الذي من أمّه* * * بضمير صدق يلف منه رحيما
[٥٨٦] أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الفخار الالبيري شيخ النحاة بالأندلس، درس عليه كثير من علماء ذلك العصر أمثال ابن الخطيب، و أبي إسحاق الشاطبي صاحب شرح الألفية، و الشاعر الغرناطي المعروف ابن زمرك و غيرهم. راجع (المقّري: نفح الطيب ج ٧، ص ٢٧٥ و ما بعدها).
[٥٨٧] كذا في الأصل و لعل صحة العبارة نفع اللّه به.
[٥٨٨] كتب على الهامش و بخط مختلف غير واضح العبارة التالية (هذا الأطرش أعلم واحد و أرسخ في العلوم و أنفذ في المدارك و الظهور ... كان يفتل زجندريك بين إصبعيه و يخططه بفضية للعامة ... و اللّه أعلم. ابن الفخار من أئمة اللسان و الأصول).
[٥٨٩] غير سبط أي غير سهل
[٥٩٠] أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري السبتي. محدّث و رحالة شهير (٦٥٩- ٧٢١ ه). راجع ترجمته في (ابن القاضي: جذوة الاقتباس ص ١٨٠؛ ابن الخطيب: الإحاطة (اسكوريال) لوحة ١٣٢- ١٣٥؛ التعريف بابن خلدون ص ٣٩ حاشية ٤)