رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٩٢ - قم حجة على العالمين
"مرحبا بإخواننا من أهل قم"فقالوا: نحن من اهل الري، فأعاد الكلام مرارا قالوا ذلك مرارا و اجابهم بمثل ما اجاب به اولا فقال: "إنّ لله حرما و هو مكة، و ان للرسول حرما و هو المدينة، و ان لأمير المؤمنين حرما و هو الكوفة، و إنّ لنا حرما و هو بلدة قم" [١] .
و كأن الامام الصادق (ع) يريد ان يقدم لهؤلاء الايرانيين من أهل الري، بعدا جديدا لمكانة قم الاستراتيجية في خارطة إيران السياسية المستقبلية، و إنه يريد ان يقول لهم ان قم هذه المدينة الشيعية الصغيرة و الوحيدة في بلاد ايران، و المحاصرة سياسيا و عقائديا و اجتماعيا من قبل السلطات الظالمة، سوف يأتي يوم من الايام تمثل الهوية العقائدية و السياسية للمجتمع الايراني كله، ذلك عند ما تحكم بلاد ايران كلها، بفكر اهل البيت و عقيدتهم و خطهم و ولايتهم..
انه بعد جديد و تصور بعيد و عميق، لم تستوعبه عقول ذلك الوفد الايراني، الذي كان الامام يخاطبه من وحي علوم الغيب التي ورثها عن اجداده الكرام، لأنه كان يحدثهم عن دور رسالة قم و موقعها القيادي العالمي، بعد ثورة الاستبدال و في ظل قيادة الموطئين.
قم حجة على العالمين
اهتم الائمة (ع) بالتركيز على قيام أهل قم، بدورين قياديين عالميين في عصر الظهور و هما:
الاول: قيامهم بمسؤولية ايصال صوت الاسلام الى شعوب العالم كله، و هدايتهم الى مبادئه و منابعه الاصيلة المتمثلة بالثقلين كتاب الله و ولاية اهل البيت. يقول الامام الصادق (ع) بهذا الصدد:
"ستخلو كوفة من المؤمنين، و يأرز عنها العلم كما تأرز الحية في جحرها، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، و تصير معدنا للعلم و الفضل، حتى لا يبقى في الارض مستضعف في الدين، حتى المخدرات في الحجال، و ذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم و اهله قائمين مقام
[١] البحار ٦٠/٢١٦.