رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٦٣ - محاولة ابادة اتباع اهل البيت
المجتبى، فاذا خرج السفياني اصطدم بها فيسحقها
و يقضي عليها و هي المعنية في حديث الامام مع سدير قال: "يا سدير الزم بيتك و اسكن ما سكن الليل و النهار، فاذا[بلغك]ان السفياني قد خرج فارحل الينا و لو على رجلك"قلت جعلت فداك هل قبل ذلك شيء؟قال: "نعم"و اشار بيده بثلاث اصابعه الى الشام و قال: "ثلاث رايات راية حسنية، و راية اموية، و راية قيسية، فبينما هم على ذلك خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع، ما رأيت مثله قط" [١] .
فاذا ثبت في الواقع السياسي وجود هذه الراية الحسنية بالشام في عصر الظهور، فهي ليست من الجماعات الاسلامية المقيمة على الحق، و لو كانت منها لما تمكن جيش السفياني من سحقها و ابادتها و القضاء عليها، و لهذا نرجح انها ربما تكون راية اسلامية و لكنها لا تستمد رؤيتها السياسية و الجهادية من رايات الهدى و قياداتها الواجبة الطاعة في عصر الظهور.
يبقى علينا ان نفهم معنى يعصم الله المقيمين على الحق في بلاد الشام من فتنة السفياني، لان هذه العصمة قطعا ليست ذاتية لهم، بل هي عصمة خارجية لها مقوماتها الموضوعية، لان السفياني كما هو معروف في الروايات يمتلك قوة عسكرية عملاقة و ضخمة، بالاضافة الى كونه مدعوما دوليا، و هو في ذات الوقت موصوف بانه شديد في بطشه جبار مستكبر في ظلمه و اجرامه، لا يهادن و لا يسالم احدا من خصومه، خصوصا اذا كان من شيعة اهل البيت.
لذلك تخضع لسياسته و ظلمه و جبروته جميع القوى في بلاد الشام باحزابها المختلفة و طوائفها المتعددة، ينقاد الكل اليه طائعين او مكرهين، يصفقون له و ينفذون مشاريعه الا المقيمين على الحق، فإنهم وحدهم سوف يتحدونه و يقفون بوجهه و يرفضون مشروعه، و لا يقوى على منازلتهم بما وهبهم اللّه من مناعة ايمانية و عقائدية و قوة جهادية و خبرة قتالية و عسكرية خلال معاركهم المستمرة على الحدود مع اليهود المحتلين لفلسطين، و هذا
[١] روضة الكافي/٢٦٤.