رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٩ - المقدمة
المقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم النبيين و على آله الطاهرين و صحبه المخلصين.
يتميز عصر الظهور بكثرة الفتن و شدتها، و بتلاحق الأحداث الجسام و خطورتها، مما لم تشهده الأمة من قبل، لأنه عصر الخلاص على يد المنقذ المنتظر، من كل ما تعانيه البشرية من آلام و مآس و خطوب، و لهذا استأثر بعدد كبير من الاحاديث الشريفة، التي غطت جميع أحداثه.
و تمثل ثقافة علامات عصر الظهور، أحد أهم مقومات التربية الإيمانية و الجهادية، في مراحل الغيبة و الأنتظار، بما لها من دور فاعل، في حث المنتظرين المخلصين و تحريكهم نحو المزيد من التعبئة الجهادية المسلحة، و التربية الإيمانية الأصيلة، استعدادا لاستقبال ولي الله الاعظم أرواحنا فداه، و الإلتحاق بجيشه الإلهي المقدس، فمن لم يكن مهيأ روحيا و جهاديا و عقائديا لاستقباله، فإنه لا يملك المقومات الذاتية التي تؤهله للإلتحاق برايته و العيش في ظل دولته و رعايته، كما جاء ذلك صريحا في رسالته التي بعثها للشيخ المفيد قدس الله روحه الطاهرة، حيث قال:
"فليعمل كلّ امرىء منكم، بما يقرّبه من محبّتنا، و يتجنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا، فإنّ امرنا بغتة فجاءة، حين لا تنفعه توبة، و لا ينجّيه من عقابه ندم على حوبة".
لقد حاول هذا الكتاب، التركيز على المفاهيم الرسالية و الحركية