رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٥٩ - محاولة سحق الثورة الاسلامية في مصر
و ذلك اول الملاحم" [١] .
و بعد جمع كل هذه المعطيات-و هي كثيرة لم نذكرها كلها هنا- يمكن ان نفهم من اخبار عصر الظهور و احداثه الخاصة بمصر، ان هناك بوادر ثورة اسلامية اصولية عظيمة، تبلغ ذورتها في النصر و الظفر، حينما تتحول من موقع الدفاع الى موقع الهجوم و تطيح بطاغية مصر، و تحاول اسقاط نظامه السياسي الظالم، و تذكر الروايات ان طاغية مصر المخلوع يلجأ الى اولياء نعمته و اسياده من جبابرة الكفر، و يحتمي بهم فيأتي بجيوشهم فيقاتل اهل الاسلام على سواحل الاسكندرية، و هذه هي اول الملاحم الدامية بين اهل الاسلام و اهل الكفر في عصر الظهور.
و ظاهر الامر ان الجيوش الكافرة على العادة، لا تقوى على الصمود و المقاومة امام قوة اهل التوحيد و شدة بأسهم، و هي حقيقة يعرفها التاريخ و تعيها ذاكرة الاوروبيين جيدا. فلا بد من ايكال مهمة سحق الثورة الاسلامية في مصر، الى عميل خبير في ممارسة البطش و الإجرام مع اهل الايمان من حكام العرب الخونة، ليؤدي هذا الدور الخبيث بالوكالة عن اسياده على اكمل وجه على ارض الاسلام في بلاد مصر، و هل في عصر الظهور من هو اكثر حقدا و غيضا على الاسلام، و اكثر لؤما و اجراما على المسلمين من الطاغية السفياني، لنترك الكلام لحذيفة بن اليمان الصحابي المتخصص في اخبار الملاحم و الفتن، ليصف لنا بطش السفياني بأهل مصر و ظلمه لهم فيقول:
"اذا دخل السفياني ارض مصر اقام فيها اربعة اشهر، يقتل و يسبي اهلها فيومئذ تقوم النائحات باكية تبكي على استحلال فرجها، و باكية تبكي على قتل اولادها، و باكية تبكي على ذلها بعد عزها، و باكية تبكي شوقا الى قبورها" [٢] .
انها قمة المأساة، لأنها صورة عن ملحمة و مجزرة دموية رهيبة، لا تعرف معاني الرحمة و الشفقة، و ليس فيها ذرة من الانسانية، فالثائر
[١] فيض القدير للمناوي ٤/١٣١.
[٢] الملاحم و الفتن لابن طاووس/٥٠.