رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٤٧ - نهاية الدولة العباسية
و يكون قتال بين الكوفة و الحيرة، قتلاهم على سواء و ينادي مناد من السماء" [١] .
و فتنة الاقتتال بين الحزبين العراقيين الموالين لبني العباس، من اكبر عوامل اضعاف دولتهم بعد موت ملكهم عبد الله، و على أعقابها تدخل عليهم جيوش السفياني من المغرب و جيوش الخراساني من المشرق، كل يريد ان يقتل اعداءه و يحمي اولياءه، و حينئذ تصبح العراق مسرحا لحروب طاحنة بين السفياني و الموطئين. كما صرحت بذلك رواية ابي بكر الحضرمي عن ابي جعفر الباقر (ع) انه سمعه يقول: "لا بد ان يملك بنو العباس، فإذا ملكوا و اختلفوا و تشتت امرهم، خرج عليهم الخراساني و السفياني، هذا من المشرق و هذا من المغرب، يستبقان الى الكوفة كفرسي رهان، هذا من ههنا و هذا من ههنا، حتى يكون هلاكهم على ايديهما، اما انهما لا يبقون منهم احدا ابدا" [٢] .
و في رواية ابي بصير عن الامام الباقر (ع) قال: "ثم يتملك بنو العباس، فلا يزالون في عنفوان من الملك و غضارة من العيش، حتى يختلفوا فيما بينهم، فاذا اختلفوا ذهب ملكهم، و اختلف اهل المشرق و اهل المغرب" [٣] .
و المقصود بأهل المشرق جماعة الخراساني، و بأهل المغرب جماعة السفياني، و روايات تسابق الجيوش الخراسانية و السفيانية إلى العراق، و سقوط الدولة العباسية على أيديهما في عصر الظهور، مستفيضة و أسانيدها قوية معتبرة، و هي وحدها كافية لإثبات حتمية تجدد الحكم العباسي في آخر الزمان، و سيطرته على بلاد العراق في عصر الظهور.
[١] الغيبة للنعماني/٢٧٩.
[٢] الغيبة للنعماني/٢٥٩.
[٣] الغيبة للنعماني/٢٦٢-البحار ٥٢/٢٣٥.