رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١١٦ - صفات الابدال
لعب و مرح و لهو بين الاطفال، ثم تتطور لتعم البلاد كلها و تدمر نظام الحكم في المجتمع، فلا يستقيم امرهم على شيء و لا يتفقون على حاكم، و جاء في رواية أنه: "اذا اختلف رمحان بالشام.. يجعلها الله رحمة للمؤمنين و عذابا للكافرين" [١] .
و في اعقاب هذه الفتنة التي يجعلها الله تعالى رحمة للمؤمنين، فلا يكونون سببا فيها، و لا يشاركون في جرائمها، يتبلور الخط الايماني و الجهادي الاصيل للابدال في بلاد الشام، و يبدأ بشق طريقه الى الحياة السياسية شيئا فشيئا، حتى يتجذر فيها و يصبح رقما صعبا في المجتمع و النظام، الى درجة تعجز عن منازلته جميع القوى المحلية، بما فيها قوة السفياني و سطوته المدعومة من الدول الاوربية، فالاحزاب و المنظمات و الحركات و الكتل السياسية، كلها تخضع في بلاد الشام لسطوة السفياني، باستثناء المجاهدين الابدال المقاومين لليهود في بلاد الشام، كما جاء ذلك صريحا في وصف الامام الصادق (ع) حركة السفياني و سيطرتها على بلاد الشام بقوله: "فينقاد له اهل الشام الا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه" [٢] .
صفات الابدال
وصف النبي و اهل بيته-صلوات الله عليهم جميعا-الابدال بصفات عالية كثيرة، و لكنهم كانوا دائما يركزون بشكل خاص على صفتين بارزتين في حياتهم الفردية و الاجتماعية، صفة اخلاقية و اخرى جهادية، و لنقرأ بعض الروايات الخاصة بهاتين الصفتين ثم نحاول دراستها و تحليلها.
ذكر جماعة اهل الشام عند الامام علي (ع) فقالوا: إلعنهم يا امير المؤمنين قال: لا إني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: "الابدال يكونون بالشام، و هم اربعون رجلا، كلما مات رجل ابدل الله مكانه رجلا، يسقي بهم الغيث، و ينتصر بهم على الاعداء، و يصرف عن اهل الشام بهم
[١] البحار ٥٢/٢٥٣.
[٢] البحار ٥٢/٢٥٢.