رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٣٨ - افساد اليهود
القرآن بكشف جرائم اليهود المستقبلية بحق الامة الاسلامية، في عصر الظهور بشكل خاص.
افساد اليهود
تبدأ قصة الافساد اليهودي في الارض، في غيبيات الاسلام من قوله تعالى: "وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ، مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ، إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ اَلْعِقََابِ، وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، `وَ قَطَّعْنََاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أُمَماً" [١] ففي الحكم الالهي المبرم القديم الصادر بحق اليهود، انه لا بد ان يسلّط الله عليهم من ينكّل بهم، و يذيقهم سوء العذاب، و ينغّص عيشهم، و يشتتهم في الأرض، إلى جماعات متفرقة موزعة هنا و هناك.. منذ يوم انحرافهم عن شريعة موسى (ع) و خيانتهم لها الى يوم القيامة. و ترافق عقوبة تسليط الاعداء عليهم ليسوموهم سوء العذاب، أن يسلط الله تعالى عليهم-ايضا-عقوبة من انفسهم فيلقي بينهم العداوة و البغضاء من سوء اخلاقهم، فيحسبهم الناس جمعا و قلوبهم شتى، غارقة في الحقد و البغضاء و الكراهية تجاه بعضهم بعضا.
و هاتان العقوبتان الالهيتان (الخارجية) من قبل اعدائهم (و الداخلية) من قبل انفسهم مستمرتان بحق المجتمع اليهودي الى يوم القيامة "وَ أَلْقَيْنََا بَيْنَهُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ، كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللََّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً، وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُفْسِدِينَ" [٢] .
ان القاء العداوة و البغضاء، داخل المجتمع اليهودي و بين افراده، لا يعبر عن غضب الله تعالى عليهم فقط، و انما يعكس ايضا مخططا ربانيا لحفظ المجتمع البشري من شرهم، و من مساعيهم العدوانية المتكررة و مؤامراتهم الافسادية المستمرة، من خلال إشغالهم بأنفسهم عن باقي الامم.. إنها محاصرة ربانية لمجتمع المفسدين في الارض، تجسّد رحمة الله و لطفه بالمجتمع البشري، البريء من جرائم اليهود و عدوانيتهم... ،
[١] الأعراف ١٦٧-١٦٨.
[٢] المائدة ٦٤.