رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٦ - خطورة تجاهل العلامات
ليكونوا على وضوح و يقين من امرها و حقيقتها، لتحديد الموقف الصحيح للناس منها قبل وقوعها، باعتبارها من الحوادث الطارئة و المستجدة في حياتهم، و التي توجب تكليفا شرعيا مستجدا عليهم، فهي مشمولة بكلام المعصوم"و اما الحوادث الواقعة-أي المستجدة عليكم-فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجّتي عليكم و انا حجّة الله عليهم" [١] .
لقد استفاضت الاخبار و بطرق عديدة، حول خروج رايات ضلال كثيرة قبل الظهور، و من هذه الاخبار، ما جاء عن الامام الصادق (ع) انه قال:
"لترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يعرف أي من أي" [٢] و في رواية عن الإمام الباقر (ع) قال: "لا يخرج القائم، حتى يخرج قبله إثنا عشر من بني هاشم، كلهم يدعو الى نفسه" [٣] و منها رواية الباقر (ع) لتلميذه بريد"يا بريد اتق جمع الاصهب، قلت: و ما الاصهب؟، قال الابقع، قلت: و ما الابقع؟، قال: الابرص، و اتق السفياني، و اتق الشريدين من ولد فلان، يأتيان مكة يقسمان بها الاموال، يتشبهان بالقائم، و اتق الشذاذ من آل محمد" [٤] .
و هنا نسأل القائلين بعدم جدوى دراسة و معرفة العلامات قبل وقوعها كيف لنا ان نتجنب السقوط أو الانخراط، في تيارات اصحاب هذه الرايات الضالة و المنحرفة، التي ذكرها الأئمة : في هذه الاحاديث و كيف نميّز بينها و بين رايات الهدى المعاصرة لها؟و من ثمّ كيف نفرّق بينها و بين راية الامام المنتظر (ع) ، اذا لم نستوعب اوصافها و دلائلها و اسماء قادتها، و الظروف التاريخية لظهورها و اهدافها و مبادئها، و غير ذلك من الامور التي تكشف حقيقتها، مما هو من اختصاص ثقافة العلامات.
إنّ تجاهل دور العلامات في تحصين الامة من مخططات الكفر و الضلال، يشارك في تمرير ما يواجهها من مؤامرات خطيرة داخلية و خارجية، طالما حذّر اهل البيت من خطورة التورط بها في اخبار
[١] البحار ٥٣/١٨٠.
[٢] الغيبة للنعماني/١٥١.
[٣] الغيبة للطوس ٢٦٧.
[٤] البحار ٥٢/٢٦٩.