رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٣٣ - بداية عصر الظهور
"يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا، مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ، أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ، يُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَخََافُونَ لَوْمَةَ لاََئِمٍ، ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ" [١] .
انها بشائر الهية مشرقة بالامل الوضّاح الكبير، بولادة الجيل المجاهد الطليعيّ، لقيادة حركة الانتظار التغييرية الممهدة للامام المنتظر، انه الجيل البديل عن الاجيال السابقة التي تعودت حياة الذل و الاستسلام لطواغيت الكفر و حكام الامة الخونة، انه الجيل الاسلامي الذي لا تأخذه في قتال اليهود و الكافرين لومة لائم و هو الموعود لتغيير العالم كله.
و حينما كانت تنزل الايات السابقة على رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم، كان الصحابة ينظرون الى بعضهم متعجبين، و انطلق بعضهم يسألونه عن تفسيرها: "يا رسول الله!من هؤلاء الّذين ذكر الله أن تولّينا استبدلوا بنا، ثم لم يكونوا أمثالنا؟ فاجابهم-و كان سلمان بجنبه فضرب على فخذه-قائلا"هذا و أصحابه و الّذي نفسي بيده، لو كان الايمان منوطا بالثّريّا لتناوله رجال من فارس" [٢] .
و هكذا تلتقي السنة النبوية مع النصوص القرآنية، في البشارة بولادة قاعدة الموطئين لدولة الاسلام العالمية، بدلا من القاعدة المستبدلة المتخاذلة عن نصرة الاسلام و حماية الامة من اعدائها.
و هكذا نتأكد ان بداية تاريخ عصر الظهور، يرتبط ارتباطا وثيقا باليوم الاول من تاريخ ولادة الجيل البديل، من قوم سلمان الموطئين للمهدي (ع) في آخر الزمان، و نزوله في ميدان الصراع السياسي و الجهادي مع اعداء الامة لنصرة الدين كما قال خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه و سلّم: "إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي هم أكرم[من]العرب فرسا و أجود سلاحا يؤيّد الله بهم الدّين" [٣] .
[١] المائدة/٥٤.
[٢] صحيح الترمذي ٥/ح ٣٢٦١/مشكل الآثار ٣/حديث ٩٥٠٣١/مستدرك الصحيحين ٢/٤٥٨ و قال صحيح على شرط مسلم و وافقه الذهبي/الدر المنثور في تفسير سورة القتال.
[٣] سنن ابن ماجة ٢/حديث ٤٠٩/مستدرك الصحيحين ٤/٥٤٨/كنز العمال ١١ حديث ٣١٧٦٦