رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٦٦ - محاولة القضاء على الثورة المهدوية
و تهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي و يطلبونه" [١] .
ان هزيمة جيش السفياني داخل الاراضي الايرانية، امام قوات الايرانيين سوف تكون منعطفا تاريخيا كبيرا في احداث عصر الظهور، باعتبارها تشكل اول صدمة لقيادته، و انكسار لجيشه الذي لا يقهر، و هناك اشارات في بعض الروايات بدخول الجيش اليماني لمساندة الايرانيين في هذه المعركة، و هو ما قد توحي به الرواية التي تقول بشأن السفياني"انى يخرج و لم يخرج كاسر عينيه بصنعاء" [٢] و لعل الرواية التي تدعو الى الالتحاق بجيش اليماني عند بداية الفتنة بالشام، لها ارتباط وثيق بتحالف اليماني مع الخراساني حيث تقول"اذا كانت فتنة المغرب[بالشام]فشد حبال نعالك الى اليمن، فانه لا يحرزكم منها ارض غيرها" [٣] .
محاولة القضاء على الثورة المهدوية
تبدأ بشائر الثورة المهدوية تلوح في الافق، خلال معارك السفياني مع الايرانيين، في ضوء وقوع بعض العلامات الحتمية مثل خروج اليماني و هلاك العباسي، و منها انتصار الايرانيين على السفياني في باب اصطخرة "فعند ذلك يتمنى الناس المهدي و يطلبونه"كما تقول الرواية. و ظاهر الحال ان البيعة الاولى بين الامام المهدي و اصحابه تتحقق في المدينة، و الجيش السفياني مشغول في معاركه مع الايرانيين.. حينئذ تستنجد الدولة القرشية الحجازية بالسفياني فيبعث اليها جيشا فيه اكثر من ثلاثين الف جندي، فيدخل بلاد الحجاز دخولا كاسحا لا يقاوم من أيّة جهة، و ليس له هدف الا البحث عن شخص الامام و اصحابه لاغتيالهم و القضاء على ثورتهم، و قبل دخوله المدينة يخرج الامام و اصحابه منها سرا متوجها الى مكة، كما جاء ذلك صريحا في رواية عن الامام علي (ع) انه قال: "يبعث بجيش الى المدينة، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد، و يقتل من بني هاشم رجالا و نساء، فعند ذلك يهرب المهدي و رجل آخر من المدينة الى
[١] كنز العمال ١٤/حديث ٣٩٦٦٧.
[٢] الحاوي للفتاوي ٢/٦٩.
[٣] الفتن لابن حماد ١٤٤/دار الفكر.
غ