رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٨٠ - المبدأ الثاني-الدعوة الى إمامة اهل البيت
و تحديات خارجية متعددة، و سنتكلم هنا عن اهم هذه المبادئ:
المبدأ الأول-حمل رسالة القرآن للعالمين:
و شاهد ذلك رواية جابر الانصاري عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم انه قال: "ما من قوم أحبّ إلى الله تعالى، من قوم حملوا القرآن، و ركبوا التّجارة الّتي ذكرها الله[تنجيكم من عذاب أليم] [١] و قرأوا القرآن و شهروا السّيوف، يسكنون بلدة يقال لها: قزوين يأتون يوم القيامة، و أوداجهم تقطر دما، يحبّهم الله و يحبّونه، تفتح لهم ثمانية أبواب الجنة، فيقال لهم: ادخلوا من أيّها شئتم" [٢] .
و في ظلال دولة الموطئين، تتلازم التربية القرآنية، مع التربية الجهادية في المجتمع الايراني، سواء في معسكراتهم، او مدارسهم، او مساجدهم، او في بيوتهم، فالجيل الايراني في عصر الموطئين جيل قرآني مجاهد، يحمل رسالة القرآن بيد، و يحمل السلاح لقتال الاعداء باليد الاخرى. يتعلم معارف القرآن، و يتربى بمفاهيمه الايمانية و احكامه الشرعية و الجهادية.
و تأخذ التربية القرآنية في عصر الظهور، ابعادا علمية و اجتماعية واسعة النطاق في عمق المجتمع الايراني، لترتقي به الى أصول المعرفة التربوية الصحيحة، في تفعيل رسالة القرآن، و نشر مبادئها في العالم، حتى يصبح المجتمع الايراني، المرجع الوحيد للامة في معارف القرآن و علومه، و هذه حقيقة تاريخية مستقبلية سجلتها اخبار الغيب المروية عن الائمة الاطهار (ع) ، يقول الاصبغ بن نبانة سمعت عليا يقول: "كأنّي بالعجم في فساطيطهم، في مسجد الكوفة، يعلّمون النّاس القرآن كما أنزل" [٣] .
المبدأ الثاني-الدعوة الى إمامة اهل البيت:
فالثوار الايرانيون يحملون للامة تصورات كاملة عن الاسلام، في ضوء تعاليم مدرسة اهل البيت، و حينما كان رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم يبشر امته بثورتهم، كان يتحدث عنها بوصفها كيان سياسي مبدئي قويم، يدعو الامة الى إمامة اهل البيت و يعرف الناس بمكانتهم الالهية و مبادئهم و نهجهم الاسلامي الاصيل. و هذا ما
[١] الصف/١٠.
[٢] كنز العمال ١٢/حديث ٣٥١٠٥.
[٣] الغيبة للنعماني/٣١٨.