رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٦٢ - محاولة ابادة اتباع اهل البيت
الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الاديم، يأمره بالسير الى الحجاز فيسير الى المدينة، فيضع السيف في قريش فيقتل منهم و من الانصار اربع مائة رجل، و يبقر البطون، و يقتل الولدان، و يقتل اخوين من قريش رجلا و اخته يقال لهما محمد و فاطمة و يصلبهما على باب المسجد بالمدينة" [١] .
اما في بلاد الشام و في لبنان خاصة، فتختلف حسابات السفياني مع شيعة اهل البيت عن غيرهم من الشيعة في الدول العربية الاخرى، لأنهم في حصن حصين من فتنته و جبروته، بما لهم من مكانة عسكرية مهيبة، و ثقل سياسي مكين، و وزن عالمي رصين بفضل حركة المقاومين الابدال الجهادية، و قد ثبت في الصحيح من الروايات سيطرة السلطة السفيانية على بلاد الشام كلها باستثتناء اتباع اهل البيت كما جاء ذلك صريحا عن الامام الصادق (ع) قال: "فينقاد له اهل الشام الا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه" [٢] .
و ظاهر الروايات المستفيضة ان الشيعة في عصر الظهور على قسمين:
اتباع الحق و الهدى، و اتباع الزيغ و الاهواء و الضلال. و ان المراد بالمقيمين على الحق في هذه الرواية ليس كل موال لأهل البيت و إنما اتباع رايات الحق فقط، و هم اتباع راية الموطئين الموصوفين بأنهم"دعاة حق يقومون بإذن الله فيدعون الى دين الله" [٣] و اتباع اليماني الذي دعا الامام الصادق (ع) الى الالتفاف حول رايته بقوله: "لا يحل لمسلم ان يلتوي عليه.. لانه يدعو الى الحق و الى طريق مستقيم" [٤] و يعتبر نجباء مصر و عصائب العراق و ابدال الشام من المقيمين على الحق لأنهم من الأتباع المخلصين للخراساني و اليماني.
و هناك رواية معتبرة تشير الى وجود راية شيعية في بلاد الشام، تتزعم حركة سياسية منظمة يقودها سيد حسني من احفاد الامام الحسن
[١] الفتن لابن حماد/١٩٩.
[٢] البحار ٥٢/٢٥٢.
[٣] شرح نهج البلاغة ٧/٤٨.
[٤] الغيبة للنعماني/٢٥٣.