رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٥٥ - الحضارة الاوربية المعاصرة
دولة الروم في عصر الظهور
المراد بالروم مجمل الشعوب الاوروبية المسيحية، المشار اليهم في القرآن الكريم في سورة الروم "الم `غُلِبَتِ اَلرُّومُ `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ `فِي بِضْعِ سِنِينَ.. " [١] و تسميهم اخبار الملاحم و الفتن "بني الاصفر"بالاضافة الى تسميتهم بالروم، و هم في الواقع المعاصر ورثة الحضارة الرومانية القديمة، التي تزعمت شعوب العالم المسيحي قرونا طويلة، و تتمثل حاليا في شعوب فرنسا و المانيا و امريكا و بريطانيا، و غيرهم من شعوب دول اوربا الغربية المعاصرة.
الحضارة الاوربية المعاصرة
لقد آمنت الحضارة الاوربية المعاصرة بالمادة كقيمة اساسية في الحياة، منذ عصر النهضة العلمية و الصناعية، كما آمنت بالتجربة المادية كوسيلة علمية اساسية للوصول الى اسرار الكون و الانسان و الحياة... و في اطار هذه الرؤية المادية شق الانسان الاوربي المعاصر طريقه نحو التطور الحضاري و هو يبحث عن عناصر القوة و اسباب العيش الرغية و الهيمنة السياسية و الثقافية و الاقتصادية على الشعوب المستضعفة و المتخلفة عن ركب الحضارة المادية.
و قد قامت حضارة الرجل الاوربي المعاصر على حساب الدين و الاخلاق، بعد ان كفر برسالات السماء و الانبياء، و تخلى عن جميع القيّم الاخلاقية بعد ازمة الصراع الديني بين العلماء الاوربيين و رجال الدين
[١] الروم/١-٤.