رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٣٩ - نهاية اليهود
تستهدف تحصين الامم الاخرى من مخاطر فتنهم، و نزعاتهم الشيطانية و افسادهم و حروبهم و مؤامراتهم، فكلما اوقدوا نارا للحرب او للفتنة او للفساد او للتآمر على المجتمع البشري، اطفأها الله تعالى بلطفه و عنايته و رحمته، و الله لا يحب المفسدين.
ان هذه الآيات وحدها كافية لتصور مدى خطورة المفسدين من اليهود على المجتمع البشري كله، فلا العقوبات المفروضة عليهم من غضب الله، بتسليط المجتمعات المعادية عليهم طول التاريخ لقهرهم و اذلالهم، و لا تقطيع اوصالهم الاجتماعية و تشتيتهم في الارض امما صغيرة، مغلوبا على امرها، موزعة هنا و هناك، و لا القاء العداوة و البغضاء و الحقد و الكراهية فيما بينهم، و لا المحاصرة الالهية لمؤامراتهم و مخططاتهم الافسادية على المجتمع البشري، و لا كل ذلك بكاف للجم نزعة حب الجريمة في نفوسهم، و قتل غريزة الافساد في الارض في طبيعتهم العدوانية الشريرة.
نهاية اليهود
و تنتهي قصة فساد اليهود في الارض، بعد انهيار و سقوط دولتهم اسرائيل، و بعد اطفاء آخر نار حروبهم في فلسطين المحتلة، كما وعدنا الله في قوله تعالى: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً `فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ، وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً، `ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ، وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً `إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ، وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا، فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَ لِيُتَبِّرُوا مََا عَلَوْا تَتْبِيراً، `عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ، وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنََا وَ جَعَلْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ حَصِيراً" [١] .
و هذان الافسادان مقرونان بعلو واحد، فهما متصلان غير منفصلين، و لا واقعين في حقبتين تاريخيتين متباعدتين، لأنهما كبيران و خطيران جدا،
[١] الأسرار ٤-٨.