رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٣ - أهداف ثقافة العلامات
وقفات تمهيدية
أهداف ثقافة العلامات
إذا كانت الدراسات الاسلامية، تنطلق دائما من منطلقات رسالية، لتربية الفرد و المجتمع، بمفاهيم الاسلام و قيمه، بهدف تحصين الامة بالوعي الديني، لابعادها عن مخاطر الانحراف، في مختلف ميادين الحياة، فإن ثقافة علامات الظهور تكون في طليعة الفكر الاسلامي التربوي الهادف، باعتبارها تمثل في نصوصها الغيبية لافتات تحذير إلهية، تشير الى مناهج الضلال و رموزه و راياته، كما انها في الوقت ذاته ترسم في كل عصر، معالم الطريق الالهية المؤدية الى خط الهدى، و هذا الدور الإيجابي للعلامات، يؤكده المعنى اللغوي و الإصطلاحي لها، فهي في اللغة: الأثر الذي يعلم به الشيء، أو ما ينصب على الطريق من إشارات ليهتدي بها السائرون، و منه قوله تعالى: "وَ عَلاََمََاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" [١] ، و في الاصطلاح، كل حدث دل الخبر الغيبي على وقوعه في المستقبل، باعتباره من دلائل قرب ظهور الإمام المنتظر (ع) .
و في هذا الاطار، حدد الامام الصادق (ع) ، مكانة علامات الظهور في الثقافة الاسلامية، حيث قال: "ان قدام المهدي علامات، تكون من الله عز و جل للمؤمنين" [٢] ، فالعلامات دلائل غيبية كلها من الله تعالى، و لم يكن لرسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم دور فيها، الا بمقدار تبليغها للامة، و هي دلائل
[١] النحل/١٦.
[٢] كمال الدين/٦٤٩.