رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٩٣ - قم حجة على العالمين
الحجة، و لو لا ذلك لساخت الارض بأهلها، و لم يبق في الارض حجة، فيفيض العلم منه الى سائر البلاد من المشرق و المغرب، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى احد لم يبلغ اليه الدين و العلم، ثم يظهر القائم ٧، و يصير سببا لنقمة الله و سخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجة" [١] .
و الرواية صريحة في ان هذا الدور القيادي التاريخي الموعود للدعاة القميين، لا يكون مشهودا عالميا الا بعد تصفية دور الكوفة العلمي، و القضاء عليه من قبل السلطات الجائرة في العراق، حينئذ تخلو الكوفة من العلماء العالمين، الذين يخشون على أنفسهم من الحكام الظالمين، تماما كما تختفي الحية في جحرها خوفا من هجوم الاعداء عليها، انها كناية ابلغ من التصريح.
ان هذا التحول التاريخي، الذي يحتم نقل مركز العلم من الكوفة الى قم، انما يتحقق في عصر الظهور كما صرح الإمام الصادق (ع) :
"و ذلك عند قرب ظهور قائمنا".
الثاني: التأكيد على شرعية قيادة قم و مرجعيتها، و وجوب طاعتها، و حرمة مخالفتها، ليس على اتباع اهل البيت فقط، بل على الامة الاسلامية كلها، كما هو صريح قوله (ع) "و سيأتي زمان تكون بلدة قم و اهلها حجة على الخلائق، و ذلك في زمان غيبة قائمنا الى ظهوره و لو لا ذلك لساخت الارض بأهلها" [٢] . و في حديث آخر قال: "فيجعل الله قم و اهله قائمين مقام الحجة و لو لا ذلك لساخت الارض باهلها، و لم يبق في الارض حجة، فيفيض العلم منه.. فتتم حجة الله على الخلق.. ثم يظهر القائم ٧، و يصير سببا لنقمة الله و سخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجة" [٣] .
و ظاهر هذه الاحاديث انها تحاول حصر الولاية و الحجية، في العلم
[١] البحار ٦٠/٢١٦.
[٢] البحار ٦٠/٢١٦.
[٣] البحار ٦٠/٢١٦.