رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٩٤ - قم حجة على العالمين
و الدين على الامة في عصر الظهور بفقهاء قم، و لا يستبعد انها تريد كذلك حصر النيابة العامة عن المعصوم في عصر الظهور بهم ايضا، و على الفقهاء ان يتحققوا من علاقة احاديث قم بآيات الاستبدال و نصوصه النبوية، ليحددوا الموقف الشرعي في ضوئها، حول مستقبل المرجعية في عصر الظهور.
و في ضوء معادلات الاستبدال السياسية و قوانينة القرآنية، التي بشرت بولادة مجتمع ايماني عقائدي مجاهد، يقود الامة في صراعها الحضاري ضد اعدائها في عصر الظهور، بدلا من القوم المستبدلين الخونة الموالين لليهود و للمستكبرين، يتأكد وجود هذا المنصب القيادي الالهي الحصري لمرجعية و ولاية قوم سلمان على الامة في آخر الزمان.
و هذا المعنى كان يتبادر الى فهم الصحابة و التابعين، و حينما كان مجاهد التابعي يقرأ قوله تعالى: "أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ، فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ". [١] كان يسأل في حلقة الدرس عن هؤلاء القوم فكان يقول: هم الفرس، و كان الزمخشري يقول في معنى توكيلهم بها: "انهم وفقوا للايمان بها، و القيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به و يتعهده و يحافظ عليه" [٢] .
ان منطق احاديث الموطئين و احاديث قم واضح و صريح، في حصر القيادة الالهية و الولاية الشرعية على الامة في العلم و الدين بالقيادة الايرانية الموطئة للمهدي في عصر الظهور. و هذا هو المعنى الذي يتبادر لكل ذي عقل سليم من كلام الامام الصادق (ع) : "فيجعل الله قم و اهله قائمين مقام الحجة، و لو لا ذلك لساخت الارض باهلها و لم يبق في الارض حجة.. ثم يظهر القائم ٧ و يصير سببا لنقمة الله و سخطه على العباد لان الله لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجة" [٣] .
فالامام المهدي (ع) حينما يخرج ينتقم قبل كل شيء، من اولئك الذين شككوا بشرعية مرجعية فقهاء قم، و اهليتهم في قيادة الامة، و انكروا
[١] الانعام/٨٩.
[٢] راجع الآية في تفسير الكشاف.
[٣] البحار ٦٠/٢١٦.