رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٤٠ - نهاية اليهود
فهما اكبر إفسادين في التاريخ اليهودي على الاطلاق، و لو لا ذلك لما نص القرآن عليهما، مع ان تاريخهم مليىء بالفساد، و يضج بالجرائم و الافساد، و اذا كان هذان الافسادان كبيرين و خطيرين الى هذه الدرجة، فمن غير المتصور تحققهما على الارض من دون هيمنة و استكبار و تسلط سياسي عليها، و علو مادي و حضاري و عسكري على شعوبها، فمن المستبعد أن يتمكن اليهود من ممارسة هذين الافسادين الخطرين، الا في ظل دولة قوية تمتلك جميع مقومات الحضارة المادية المتطورة، التي تدعوها الى العلو في الارض و الاستكبار على شعوبها.
ان الثابت في المأثور المعتبر، من احاديث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في علامات الامام المنتظر (ع) ، ان القوم المبعوثين لمعاقبة اليهود، في هذين الافسادين الكبيرين و انزال العقوبة الساحقة بهم و القضاء عليهم، هم الايرانيون.
و هذا ما دلت عليه روايات كثيرة من طرق اهل السنة ذكرناها في كتاب ثورة الموطئين و هي تتفق مضمونا مع ما جاء عن أهل البيت، و لما سئل الامام الصادق (ع) عن تفسير قوله: "فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد"فقالوا له: جعلنا فداك من هؤلاء؟ فقال ثلاث مرات: "هم و الله أهل قم، هم و الله أهل قم، هم و الله أهل قم" [١] و ظاهر سياق الايات ان المبعوثين لمعاقبة بني اسرائيل على الافساد الثاني، هم من القوم المبعوثين لمعاقبتهم على الافساد الأول، كما يفهم من قوله تعالى "وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ".
و قد اخطأ التفسير صاحب كتاب عصر الظهور، حينما ذهب الى القول بوقوع العقوبة الاولى على بني اسرائيل على يد المسلمين في صدر الاسلام، في خلافة عمر بن الخطاب، لأن فلسطين لم تكن تحت سلطة اليهود، و إنما كانت خاضعة للحكم الامبراطوري الروماني المسيحي، بالاضافة الى ذلك، فان المسلمين لم يحرروا فلسطين في خلافة عمر بقوة السلاح، بل دخلوها بالصلح بعد المفاوضات مع السلطات الرومية، و لم يستلموها من اليهود، بل من رجال الحكم الروماني، فاين وقع تفسير قوله
[١] البحار ٦٠/٢١٦.