رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٢٧ - فتنة الفرقة و الاختلاف في الامة
أليس هو القائل: "تفترق هذه الامّة على ثلاث و سبعين فرقة، شرّها من ينتحل حبّنا و يفارق أمرنا" [١] .
ألم يكن هذا الحديث كافيا لوصف الفرق التي تدين بالحب لأهل البيت، و لا ترى لهم حقا في قيادة الامة و امامتها و خلافتها، أو ليس رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم هو القائل لعمار بن ياسر"يا عمّار بن ياسر إن رأيت عليّا قد سلك واديا، و سلك النّاس واديا غيره، فاسلك مع عليّ فإنّه لن يدليك في سدى، و لن يخرجك من هدى" [٢] ثم توجه الى صحابته كلهم، حتى لا يظنوا ان هذا الخطاب تكليف خاص لعمار، و ليس لهم جميعا فقال لهم: "سيكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أوّل من يراني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصّديق الاكبر، و هو فاروق هذه الامّة، يفرّق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب الدّين" [٣] و قال لهم ايضا: "تكون بين النّاس فرقة و اختلاف، يكون هذا و أصحابه على الحقّ" [٤] و اشار الى علي (ع) .
ناهيك عن حديث الثقلين الذي قال لهم فيه"إنّي تارك فيكم الثّقلين- أو خليفتين-كتاب الله و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا" [٥] .
و لم يقف رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم عند هذا الحد، في تحديد هوية راية الحق و الهدى، و التعريف بإمامها و قائدها، و الثناء على اتباعها، في فتنة الفرقة و الاختلاف، بل اعطى اوصافا تفصيلية عن فرق الضلال، تحدد منهجها الفكري في التعامل مع الدين، و طريقة تعاطيها مع فقه الشريعة و امور الحياة، و كل ذلك روي عنه بروايات صحيحة، لم يختلف اثنان في صدورها عنه، منها قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: "ستفترق أمّتي على بضع و سبعين فرقة، أعظمها فرقة، قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحرّمون الحلال و يحلّلون
[١] كنز العمال ١ حديث ١٦٣٨.
[٢] تاريخ بغداد ١٣/١٨٦.
[٣] أسد الغابة ٥/٢٨٧/الإصابة في معرفة الصحابة ٧/١٦٧/الإستيعاب ٢/٦٥٧.
[٤] كنز العمال ٦/١٥٧ طبع حيدرآباد.
[٥] روى حديث الثقلين أكثر من عشرين صحابيا.