رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٨ - الانتظار على خطى العلامات
بتهمة ملفقة عليه، و هو بريء منها... و قد ينتظر الابن الاكبر قدوم والده من السفر، بعد ما تركه طفلا صغيرا، و هاجر للعمل خارج البلاد، منذ اكثر من عشرين سنة.
و كل نوع من انواع الانتظار، يتطلب استعدادا نفسيا و فكريا و روحيا معينا، و تحضيرا اجتماعيا و عمليا من المنتظرين، بحسب اهمية و خطورة الامر الذي ينتظرون وقوعه و قدومه.
فالانتظار بالرغم من اعتباره حالة نفسية، فإنه بطبيعته لا يمكن أن ينفصل عن الحركة و العمل، و السعي الدائم الدّؤوب لاستقبال الامل المنتظر، و من هذا المنطلق عبرت بعض الروايات عن انتظار الإمام المهدي (ع) بالعمل، كما في الحديث النبوي: "افضل اعمال امتي انتظار الفرج" [١] و في حديث آخر اعتبر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم العمل في خط الانتظار من افضل انواع العبادات الاسلامية على الاطلاق فقال: "افضل العبادة انتظار الفرج" [٢] .
و لا شك إن الانتظار يتطلب مزيدا من تربية الملكات الاخلاقية و الايمانية، و الجهادية، التي تؤهل المنتظرين لاستقبال قائدهم المنتظر (ع) مما يجعله أفضل العبادات على الإطلاق، لأنه يدعو إلى الإلتزام بجميع التكاليف.
و لقد حاول أهل البيت دائما، التركيز في رواياتهم على المفهوم العملي و الحركي و التغييري للانتظار، لتوجيه المؤمنين المنتظرين، نحو ابعاده الايمانية و السياسية و الجهادية، في حركة الدعوة الى الله و هداية الناس من الظلمات الى النور، و مواجهة الظالمين و المستكبرين، في خط الانتظار الايجابي المثمر، تمهيدا و استعدادا و تحضيرا لظهور القائد المنتظر (ع) .
و لنستضىء بقبسات من انوار اهل البيت في هذا الاتجاه: يقول الامام الصادق (ع) : "من سره ان يكون من اصحاب القائم، فلينتظر
[١] كمال الدين/٦٤٤.
[٢] كمال الدين/٢٨٧.
غ