رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٠٧ - الرأي الصحيح
فعلى الصعيد العقائدي-مثلا-تقع على الراية الخراسانية مسؤولية الدعوة الى مذهب اهل البيت، و طرح الابعاد الالهية للاعتقاد بولايتهم، بكل جوانبها الغيبية التي طالما تخوف من طرحها علماء و فقهاء الشيعة التقليديين.
و على الصعيد التشريعي تقع عليها مسؤولية تعريف الامة بعظمة و عمق و تكامل فقه اهل البيت، بصورته الفقهية المستوعبة لتنظيم جميع مجالات الحياة الاجتماعية، كالمجالات التربوية و السياسية و العسكرية، و غيرها من المجالات الاخرى التي طالما اهملها فقهاء الشيعة السابقين، الذين كان جل اهتمامهم منصبا في الفتوى على الفقه الفردي على حساب فقه الدولة و المجتمع.
و هذا الدور الالهي التاريخي العظيم للراية الخراسانية الموطئة للمهدي (ع) ، هو الذي يضفي على قيادتها الشرعية المطلقة في عصر الظهور، بحيث تقوم مقام الامام الحجة (ع) الواجب الطاعة في الامة كما قال الامام الصادق (ع) : "فيجعل الله قم و اهله قائمين مقام الحجة، و لو لا ذلك لساخت الارض بأهلها، و لم يبق في الارض حجة و ذلك عند قرب ظهور قائمنا" [١] .
نعم تواجه الراية الموطئة مشكلة واقعية تاريخية، تتجسد في حتمية دخولها في صراعات داخلية و محلية و عالمية، فتواجه على الصعيد المحلي فقهاء الضلال، الذين يدعون الناس لانفسهم و مرجعيتهم، كما جاء في روايات اهل البيت، و إنهم يحاولون محاربة الراية الموطئة و تجاهل دورها الالهي في قيادة الامة. و قد افردنا لهذه الفتنة الخاصة التي ستعصف بالمجتمع الشيعي في عصر الظهور كتابا خاصا تحت عنوان"فتنة فقهاء الضلال في عصر الظهور".
و على الصعيد المحلي ستصطدم بقوى محلية تعادي نهجها السياسي و العقائدي، و خاصة من الدول العربية، و قد جاء في الروايات عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم انها ستقاتل الجيوش العربية على الدين، لأنهم سيعلنون الحرب عليها
[١] البحار ٦٠/٢١٦.