رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٥ - خطورة تجاهل العلامات
عن الامام الصادق (ع) حول اليماني قال: "و اذا خرج اليماني فانهض اليه، فإن رايته راية هدى، و لا يحل لمسلم ان يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من اهل النار، لأنه يدعو الى الحق، و الى طريق مستقيم" [١] .
و في اطار هذين البعدين، تمتد الآثار التربوية لثقافة العلامات، في تاريخ الامة منذ وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم حتى ظهور ولده الامام المهدي (ع) ، و هو ما يفسر لنا اهتمام اهل البيت بها، و كثرة صدورها و استفاضتها عنهم، باعتبارها معلما فكريا مهما في منهج الاسلام التربوي، لتحصين الامة من عوامل الضلال و الانحراف، و توجيهها الى طريق الحق و الهدى، في عصور غياب الاسلام الاصيل عن قيادة الحياة، و لهذا دعى الاسلام الى ضرورة معرفة علامات الظهور، المعنية بوصف احداث المستقبل، قبل أن يتورط المسلم بحوادثها و عواملها الانحرافية على أرض الواقع.
ففي الحديث النبوي: "هذه فتن قد اطلّت كجباه البقر، يهلك فيها اكثر الناس، الا من كان يعرفها قبل ذلك" [٢] .
و في حديث الامام الصادق (ع) ، لهشام بن سالم، حول الصيحة من السماء قال: "هما صيحتان[صيحة]في اوّل الليل، و صيحة في آخر الليلة الثانية فقلت: كيف ذلك؟فقال: واحدة من السماء، و واحدة من ابليس فقلت: كيف نعرف هذه من هذه؟فقال: يعرفها من كان سمع بها قبل ان تكون" [٣] .
و سأل زرارة الامام الصادق (ع) عن الصيحة و من يعرف الصادق من الكاذب؟فقال: "يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، و يقولون انه يكون قبل ان يكون، و يعلمون انهم هم المحقّون الصادقون" [٤] .
فهذه الاحاديث لا تقتصر على توجيه المسلم، الى ضرورة معرفة ثقافة العلامات قبل زمان وقوعها، بل تؤكد ايضا على العلماء و الفقهاء وجوب دراستها دراسة علمية، من خلال التحقيق في أسانيدها و مضامينها،
[١] البحار ٥٢/٢٣٠.
[٢] عقد الدرر/٣٣٣.
[٣] الغيبة للنعماني/٢٦٥.
[٤] الغيبة للنعماني/٢٦٤.