رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٦٠ - محاولة سحق الثورة الاسلامية في مصر
المجاهد و زوجته و عياله و اطفاله، امه ابوه كلهم محكوم عليهم بالفناء و الاعدام، و هكذا عودنا العميل الوكيل ان يكون دائما اشد قسوة و بطشأ على ابناء وطنه و دينه من سيده الاصيل.
و يعكس لنا حديث محمد بن الحنفية صورة اخرى عن جرائم السفياني على ارض النيل العزيزة فيقول"اذا ظهر السفياني على الابقع و دخل مصر فعنذ ذلك خراب مصر" [١] .
انها كلمات موجزة عن حرب ابادة شاملة لشعب بأكمله، ليس له ذنب سوى انه قال ربنا الله، فيحكم عليه بالاعدام و على بلده بالخراب و الدمار، و على ابنائه بالقتل و السبي كما تسبى امم الكفر، و هذا ما نطقت به احدى الروايات التي تقول"اذا ملك رجل اهل الشام، و آخر مصر، فاقتتل الشامي و المصري، و سبى اهل الشام قبائل من مصر، و اقبل رجل من المشرق برايات سود صغار، قبل صاحب الشام، فهو الذي يؤدي الطاعة الى المهدي" [٢] .
فهذه الرواية صريحة على بقاء الثائر المصري حيا على رأس حركته و ثورته الاسلامية الاصولية حتى ظهور السفياني، و ان القوات الكافرة بأساطيلها و جيوشها لا تتمكن من القضاء عليه و اخماد ثورته، حتى يأتي عميلها السفياني فيزحف الى مصر و يدخل مباشرة بجيوشه الغادرة لسحق ثورته و محاولة القضاء عليها.
و كل هذه الاحداث تزدحم في عصر الظهور، عصر عودة الاسلام الى قيادة الحياة بفضل ثورة الموطئين للمهدي في ايران التي اشار اليها الحديث بقوله"و اقبل رجل من المشرق برايات سود صغار، قبل صاحب الشام، فهو الذي يؤدي الطاعة الى المهدي" [٣] . و اصحاب هذه الرايات السود المجاهدون الابطال، هم وحدهم الذين يلقنون السفياني درسا بليغا لن تنساه الأمة في تاريخها الجهادي.
[١] الفتن لابن حماد/١٧٤ و كذلك ١٨٤.
[٢] الحاوي للفتاوى ٢/٦٨ الفتاوي الحديثية/٤٣.
[٣] البحار ٥٢/٢١٥.