رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٣٢ - بداية عصر الظهور
و يقاتلون أهل الفتن" [١] .
و تذكر الأخبار الغيبية أن الطليعة الأولى لهذه القاعدة الإجتماعية المجاهدة، ستطل على العالم الإسلامي من بلاد إيران، و هي المبشر بها في الحديث النبوي القائل: "يخرج قوم من المشرق، يوطّئون للمهديّ سلطانه" [٢] و في قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: "و إنّ لآل محمّد بالطالقان لكنزا، سيظهره الله إذا شاء، دعاة حقّ يقومون بإذن الله فيدعون إلى دين الله" [٣] و هؤلاء هم طليعة حركة الانتظار التغييرية التي بشر بها الامام زين العابدين (ع)
و هذه القاعدة هي المعنية في حديث الإمام علي (ع) : "المهديّ...
يكون مبدأه من قبل المشرق، و اذا كان ذلك خرج السفياني" [٤] لأن الإمام القائم لا يخرج من المشرق بل من مكة، و لا يظهر قبل السفياني، بل بعده بسنة و نصف، مما يؤكد ان هذا الحديث من البشائر الالهية، بولادة القاعدة الجهادية الموطئة للمهدي (ع) من المشرق.
ان ولادة الجيل الممهد لدولة بقية الله الاعظم، بحد ذاتها حدث عالمي كبير، يعبر عن يقظة الامة الأسلامية و وثبتها من جديد، من أجل استعادة حريتها و كرامتها و مجدها و مكانتها و دورها الطليعي بين امم العالم.
و لأهمية هذا الحدث السياسي العالمي في تاريخ الامة، لم يتجاهله الوحي بل سجّله بكل وضوح في العديد من آياته المباركة، منها قوله تعالى: " وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ" [٥] و قوله تعالى: "يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مََا لَكُمْ إِذََا قِيلَ لَكُمُ اِنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ اِثََّاقَلْتُمْ إِلَى اَلْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا مِنَ اَلْآخِرَةِ، فَمََا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فِي اَلْآخِرَةِ إِلاََّ قَلِيلٌ، `إِلاََّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذََاباً أَلِيماً، وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ، وَ لاََ تَضُرُّوهُ شَيْئاً، وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [٦] و قوله تعالى
[١] دلائل النبوة ٦/٥١٣.
[٢] سنن ابن ماجة ٢/حديث ٤٠٨٨ مجمع الزوائد ٧/٣١٨.
[٣] شرح نهج البلاغة ٧/٤٨.
[٤] الغيبة للنعماني ٣٠٤/١٣.
[٥] سورة محمد/٣٨.
[٦] التوبة/٣٨-٣٩.