رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١١٧ - صفات الابدال
العذاب" [١] و في رواية اخرى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو يعدد دعائم أمته فقال: "...
و اربعون رجلا من الابدال بالشام كلما مات رجل منهم ابدل الله مكانه، أما انهم لم يبلغوا ذلك بكثرة صلاة و لا صيام، و لكنه بسخاوة الانفس، و سلامة الصدور، و النصيحة للمسلمين" [٢] .
و في رواية وصفهم بانهم"ليسوا بالمتماوتين، و لا المتهالكين، و المتناوشين، لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة صوم و لا صلاة، و انما بلغوا ذلك بالسخاء، و صحة القلوب، و المناصحة لجميع المسلمين" [٣] و في رواية عن الامام علي (ع) قال: "لا تسبوا اهل الشام... فان فيهم الابدال بهم تنصرون و بهم ترزقون" [٤] و في رواية عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: "و البدلاء بالشام، و هم اربعون رجلا، كلما مات رجل ابدل الله مكانه، و يستسقى بهم الغيث، و ينتصر بهم على الاعداء، و يصرف عن اهل الشام بهم العذاب" [٥] .
و تدحض هذه الروايات فكرة خاطئة سائدة عند اكثر الناس حول الأبدال، خلاصتها: انهم يعتقدون ان الأبدال جماعة من الزهاد النسّاك العباد، لا عمل لهم في هذه الحياة، و لا دور لهم في المجتمع، الا الصلاة و الصيام، و كثرة الاذكار للوصول بها الى معرفة الله و رضوانه، فهم -كما يتصورون-منعزلون عن الحياة الاجتماعية و السياسية كالرهبان، لا علاقة لهم بالأمة،
و قد ندد الاسلام بهذه الاعتقادات، لأنها تكرس العزلة عن المجتمع، و تدعوا الى الرهبانية التي حرمها الله تعالى بقوله"و رهبانية ابتدعوها" [٦] و نهى رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم امته عنها بقوله: "لا رهبانية في الاسلام".
[١] مسند أحمد ١/١١٢.
[٢] الفردوس للديلمي ٢/٢٢١.
[٣] كنز العمال ١٢/حديث ٣٤٦٠٦.
[٤] المعجم الكبير للطبراني ١٨/٦٥.
[٥] مجمع الزورائد ١٠/٦٣ قال رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح.
[٦] الحديد/٢٧.