رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١١٨ - صفات الابدال
و ظاهر الروايات ان الأبدال لم يصلوا الى ما وصلوا اليه من الدرجات المقربة عند الله تعالى، و المنازل العظيمة بين أوليائه، بكثرة صلاتهم و صيامهم و عبادتهم و اذكارهم، و انما بلغوا ذلك بسخاوة انفسهم و سلامة صدورهم و اخلاصهم في النصيحة للمسلمين، فهم إذن أصحاب مشروع إجتماعي و سياسي، لهم ثقلهم في الأمة و دورهم البارز في المجتمع.
ان التعمق بالعرفان و علم الاخلاق، و مظاهر التقوى و التنسك و الزهد و العبادة، ليست من العناوين التي يعرف بها الابدال بلاد الشام، و ان كانوا من اهل هذه الصفات، و لكن الأمة لا تعرفهم من خلالها، بقدر ما يعرفون بسخاوة انفسهم و طهارة قلوبهم، و المناصحة لجميع المسلمين، و بالتواضع و الاخلاق الحميدة و السعي لقضاء حوائج المؤمنين.
و تدل صفات الأبدال الأخلاقية، بانهم قوم متواضعون، لا يعرفون الكبرياء و التعالي على الناس، و لا تعرف قلوبهم الحسد و الاحقاد و الضغائن على الاخرين، و ان نفوسهم طاهرة مطهرة زكية خالية من حب الدنيا، فهم ليسوا من المتماوتين عليها و على شهواتها الساقطة، و لا بالمتهالكين على الزعامة و حب الكرسي، و لا بالمتهاوشين كتهاوش الوحوش و تنافسها على فريستها، للبحث عن المكان و الموقع الافضل للنيل منها.
و هذا هو البعد الاجتماعي لصفاتهم الاخلاقية، و اما في بعدها الجهادي الثابت و الصريح في الروايات، فان الله تعالى ينتصر لأهل الشام بالابدال على اعدائهم، و بهم يدفع عنهم البلاء و يوسع عليهم الرزق و ينزل قطر السماء.
و ما دام الابدال رجال يختلطون بالناس و يعيشون معهم في حياتهم الاجتماعية العادية و معاناتهم اليومية، فلا بد ان نبحث عن دورهم الاجتماعي و السياسي، و حياتهم الجهادية في الامة لنعرف معنى الحديث النبوي: "و بهم ترزقون و بهم تنصرون و بهم يدفع الله الاعداء عن اهل الشام".
ان الجنوح الى التفسير الروحي لهذه المعاني، لا يمكن ان يلتقي