سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٦٥ - ابو جعفر هارون بن المعتصم بالله
عليها وبالغ في الاحسان اليها [١]. وكان ابن الزيات قد امر بحبس احد كبار الكتاب هو سليمان بن وهب في خلافة الواثق بالله ، وكان سليما آيسا من الفرج. فوردت عليه رقعة من اخيه الحسن بن وهب تخفف من جزعه وتوصيه بالصبر ، فاجاب بما يدل على التفاؤل. فوقعت الرقعتان بيد الواثق بالله ، فأمر باطلاق سليمان وقال : والله لا تركت في حبسي من يرجو الفرج ولا سيما من خير مني ، فاطلقه على كره من ابن الزيات [٢].
وعرف عن الواثق بالله شدة رعايته لافراد عائلته من العباسيين ، وابناء عمومته من العلويين فكان بارا بهم لا يرد طلباتهم ، ويعاونهم في حل مشاكلهم. على ان رعايته هذه لم تقتصر على ذوى قرباه ، بل شملت رعاياه كافة. فقد كان واسع المعروف ، متفقدا شؤون الرعية [٣]. يتفقد احوال الناس ولا يبخل بمساعدتهم ماليا ، والعمل على ما فيه صلاحهم. اذ كان حسن التفكير في صلاح الرعية ، كما يقول صاحب خلاصة الذهب المسبوك [٤]. يقول اليعقوبي : فرق الواثق بالله اموالا جمة بمكة والمدينة وسائر البلدان ، وعلى الهاشميين وسائر قريش ، والناس كافة ، وقسم في بغداد قسما كبيرة مرة بعد اخرى ، على اهل البيوتات وعامة الناس [٥].
وقال الواثق بالله يوما لقاضي قضاته ، وقد ضجر بكثرة حوائجه : لقد اخليت بيوت الاموال بطلباتك للائذين بك
[٢٣] المستطرف ١ / ١٨٩.
[٢٤] الفرج بعد الشدة ١ / ١٨٦ ـ ١٨٨.
[٢٥] مروج الذهب ٤ / ٦٦.
[٢٦] خلاصة الذهب المسبوك / ٢٢٤.
[٢٧] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٣.