سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢١ - تأسيس سامرا
او ضرير. فعزم المعتصم على النقلة منهم» [١]. ويقول ايضا بنفس المعنى «وكان السبب في ذلك ان اهلها كرهوه وتأذوا بجواره حين كثر عبيده من الاتراك وغيرهم من الاعاجم ، لما كانوا يلقونه منهم ومن غلظتهم ، وربما وثبت العامة على بعضهم فقتلوه لصدمهم اياهم في حال ركضهم ، فأحب التنحي بهم والانفراد عن مدينة السلام» [٢].
ويقول الخطيب البغدادي : «ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه وتأذى الناس به ، بنى المعتصم سر من رأى وانتقل اليها فسكنها بعسكره» [٣].
ويضيف مسكويه على ما ذكره الطبري «وحكي انه قام الى المعتصم يوما رجل من العامة فقال : يا ابا اسحاق اخرج عن مدينتنا والا حاربناك بما لا تقوم له ، فتقدم باخذ الرجل وحمله اليه ، فلما صار بين يديه ، قال : ويلك بمن تحاربني وما هذا الذي لا قوام لي به؟ قال : نحاربك باصابعنا اذا هدأت العيون بالليل ، يعني الدعاء. فسكت عن الرجل ولم يعرض له ، ثم خرج فبنى سر من رأى» [٤].
وذكر صاحب العيون والحدائق «ان المساكن والطرق ضاقت على الناس ببغداد لكثرة العساكر التي تجمعت مع المعتصم وكثر غلمانه الأتراك» [٥].
وجاء في تذكرة ابن حمدون ما يفيد بان الجند الاتراك اخذوا يتحرشون بالنساء والصبيان مما اغضب الناس عليهم ، اذ يقول :
[٥] مروج الذهب ٤ / ٥٣.
[٦] التنبيه والاشراف / ٣٠٨ ـ ٣٠٩.
[٧] تاريخ بغداد ٣ / ٣٤٦.
[٨] تجارب الأمم ٦ / ٤٧٨ ـ ٤٧٩.
[٩] العيون والحدائق ٣ / ٣٨١ ـ ٣٨٢.