سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٧٧ - ابو جعفر هارون بن المعتصم بالله
تسخينه وقعد فيه اكثر من اليوم الأول فحمى عليه ، وحمل عنه في محفة فمات على اثر ذلك [١].
وعند ما اشتد المرض على الواثق بالله ، وصل خبر مرضه الى مكة قبل موسم الحج ، فوجه واليها الى سامرا بماء زمزم وخلوق من خلوق الكعبة [٢]. وذلك لاستخدامها في غسل الخليفة وتجهيزه عند وفاته. وكان الواثق بالله امر قاضي القضاة احمد بن ابي دواد ان يصلي بالناس يوم الأضحى ، فصلى بهم يوم العيد ، لأنه لم يقدر على الحضور الى المصلى لشدة علته ، وقد دعا ابن ابي دواد للخليفة فقال : اللهم اشفه مما ابتليته [٣].
وجاء في الطبري انه لما اعتل الواثق بالله علته التي مات فيها أمر باحضار المنجمين فاحضروا ، وكان ممن حضر الحسن بن سهل والفضل بن اسحاق الهاشمي ، واسماعيل بن نوبخت ، ومحمد بن موسى الخوارزمي ، وعامة من ينظر في النجوم. فنظروا في علته ونجمه ومولده فقالوا : يعيش دهرا طويلا ، وقدروا له خمسين سنة مستقبلة ، فلم يلبث الا عشرة ايام حتى مات [٤].
وقيل انه لما احتضر جعل يردد هذين البيتين :
| الموت فيه جميع الناس مشترك | لا سوقة منهم تبقى ولا ملك | |
| ما ضر اهل قليل في تفاقرهم | وليس يغنى عن الاملاك ما ملكوا |
[٤٨] الطبري ٩ / ١٥٠ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٣ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٣٥
[٤٩] المعرفة والتاريخ ١ / ٢٠٩.
[٥٠] مروج الذهب ٤ / ٨٤.
[٥١] الطبري ٩ / ١٥١.