سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٠٦ - ابو جعفر محمد بن جعفر المتوكل على الله
وعند ما حضرا للتنازل ، كان اعوان المنتصر بالله قد احضروا الامراء من بني هاشم ، وكبار القواد ، ورؤوساء الدواوين ، والقضاة ، وصاحب الشرطة ، ووجوه الحرس وغيرهم ، ليشهدوا خلع المعتز والمؤيد نفسيهما. وكانت صيغة الكتاب بالتنازل الذي املي عليهما هي [١] «بسم الله الرحمن الرحيم : ان امير المؤمنين المتوكل على الله رضى الله عنه قلدني هذا الأمر وبايع لي وانا صغير من غير ارادتي ومحبتي ، فلما فهمت امورى علمت أنى لا اقوم بما قلدني ، ولا اصلح لخلافة المسلمين. فمن كانت بيعتي في عنقه فهو من نقضها في حلّ ، وقد احللتكم منها ، وابرأتكم من ايمانكم ، ولا عهد لي في رقابكم ، وانتم براء من ذلك».
وقرأ الرقاع الوزير احمد بن الخصيب. ثم قام كل واحد منهما وقال للحاضرين : هذه رقعتي ، وهذا قولي ، فأشهدوا عليّ ، وقد ابرأتكم من ايمانكم وحللتكم منها [٢].
وأمر الخليفة ان يكتب الى خليفته ببغداد محمد بن عبد الله بن طاهر يعلمه بتنازل اخويه عن ولاية العهد التي عقدها ابوهما لهما من بعده ، وامره ان يكتب بذلك الى جميع العمال ويوعز اليهم بالعمل بموجبه ، وهو كتاب مطول جاء فيه [٣] «اما بعد .. وقد علمت ما حضرت من رفع ابي عبد الله وابراهيم ابنى امير المؤمنين المتوكل على الله الى امير المؤمنين رقعتين بخطوطهما ، يذكران ان فيهما ... انهما قد خلعا انفسهما من ولاية العهد وخرجا منها ، وجعلا كل من لهما عليه بيعة ويمين ... في حل
[٢٨] نفس المصدر / ٢٤٦.
[٢٩] نفس المصدر / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
[٣٠] نفس المصدر / ٢٤٧ ـ ٢٥٠.