سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٩٥ - ابو الفضل جعفر بن المعتصم بالله
الجند الاتراك ممن يثق بهم ، فاقتحموا مجلس المتوكل على الله وقتلوه ، وقتلوا معه الفتح بن خاقان.
وحمل بغا الصغير الخبر الى المنتصر الذي ارسل الى وصيف ان الفتح بن خاقان قد قتل ابي فقتلته ، وامره ان يذيع ذلك في اصحابه. وحضر القواد الموالون للمنتصر واصحابهم وبايعوه بالخلافة. وعند ما حضر الناس من القواد والكتاب والوجوه والجند صباح اليوم التالي الى الجعفرية للبيعة العامة ، قرأ عليهم احمد بن الخصيب كتابا يخبر فيه عن المنتصر ان الفتح بن خاقان قتل المتوكل على الله فقتله به ، فبايع الحاضرون [١].
ويقال ان خبر التآمر على المتوكل على الله كان قد بلغ مسامع عبيد الله بن يحيى فشاور الفتح بن خاقان في احاطة الخليفة بما يدبر له ، واتفقا على كتمان الأمر عنه لما رأيا من سروره في ذلك اليوم وكرها ان ينغصا عليه سروره ، وانهما واثقان بانه لا يستطيع احد ان يتجاسر على مثل هذا العمل [٢]. الا ان مما يضعف هذا القول ان سير الوقائع يدل على انهما لم يكونا يعلمان شيئا عن المؤامرة ، اذ لو علما بها لاتخذا من وسائل الحيطة ما يستلزم لحماية مجلس الخليفة وتشديد حراسته وافشال المؤامرة. ويروى ان المتوكل على الله رأى قبيل وفاته حلما تشاءم منه ، اذ رأى كان دابة تكلمه ، فسأل جلساءه عن تفسيره ففسره له احدهم بشىء آخر ، ثم قال لبعض من حضر : لقد حان رحيله ،
[٤٧] الطبري ٩ / ٢٣٤ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٧.
[٤٨] الطبري ٩ / ٢٢٨ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٦.