سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٥٣ - ابو العباس احمد بن المتوكل على الله
ورجال الدولة في سامرا. مما اتاح له ان يفرض سلطاته على الخليفة نفسه بحيث لم يترك له بعد سنة ٢٦٨ ه من الخلافة غير اسمها ، ولم يعد ينفذ له توقيع لا في قليل ولا في كثير. وغدا الحكم كله للموفق ، والاموال تجبى اليه ، مما اضجر المعتمد على الله بحيث انه حاول الهرب والالتجاء الى احمد بن طولون في مصر ، فاعيد الى سامرا مرغما.
ومما يؤيد ما ذهبنا اليه ما ذكره ابن دحية من ان ايام المعتمد على الله كانت مضطربة الاحوال مختلة التدبير ، كثيرة العزل والتولية بتدبير الموالي وغلبتهم عليه [١]. اي ان اضطراب احواله واختلال ادارته في اول امره كان بسبب تأثير القواد الاتراك عليه. ويستنتج مما اورده الحصري ان امر المعتمد على الله كان ، قبل تمكن الموفق ، في يد القواد الاتراك [٢]. والواقع انه اضطر بعد ما بويع بالخلافة ان يصافح كبير قوادهم موسى بن بغا ، فعند ما كان موسى يخرج من سامرا كان المعتمد على الله يشيعه [٣]. كما انه ولاه قيادة الجيش الذي وجهه لقتال صاحب الزنج في سنة ٢٥٩ ه وشيعه بنفسه وخلع عليه [٤]. ولما عهد بولاية العهد لابنه جعفر ضم اليه موسى بن بغا فآل اليه حكم الولايات التي جعلت لجعفر ، نيابة عنه [٥]. فقد ادرك المعتمد على الله ان بقاءه رهين برضاء القواد الاتراك ، ولا بد من مصانعتهم وتلبية طلباتهم ، كي يضمن
[٣٢] النبراس / ٨٩.
[٣٣] جمع الجواهر / ١٥٨.
[٣٤] الطبري ٩ / ٤٧٤.
[٣٥] نفس المصدر / ٥٠٤.
[٣٦] الطبري ٩ / ٥١٤.