سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٠٦ - سامرا في عهد المتوكل على الله
صار القائد موسى بن بغا الى باب الحير وعسكر هناك قرب دار القائد التركي ياجور [١]. وعند ما القي القبض على القائد صالح بن وصيف اخرج من باب الحير ليذهبوا به الى الجوسق [٢]. وعند ما عزم المهتدي بالله على حرب الأتراك خرج الى الحير وعرض الناس وامر ان تضرب الخيام والمضارب في الحير ، وعبأ اتباعه لمواجهة الأتراك [٣].
ان المتوكل على الله وسع الحير نحو الشرق وانشأ فيه حديقة واسعة للحيوانات تزيد مساحتها على عشرين الف دونم ، واحاطها بسور بلغ طوله حوالي ثلاثين كيلومترا. وقد جمعت فيها اصناف الحيوانات البرية من الوحش والطير ، كان بعضها حرا طليقا وبعضها حبيسا في الأقفاص. وللشاعر البحتري قصيدة يمتدح فيها المتوكل على الله ويشير الى حير الوحش ويقدر عدد الوحوش فيه بالفين ، ويقول انها كانت تألفه وتخضع له ، ويذكر نهر نيزك الذي يروي متنزه الحير ، جاء فيها [٤] :
| خليفة الله ما للحمد منصرف | الا الى نعم أصبحت توليها | |
| فلا فضيلة ، الا انت لابسها | ولا رعية ، الا انت راعيها | |
| ملك كملك سليمان الذي خضعت | له البرية : قاصيها ودانيها |
[٣٣] الطبري ٩ / ٤٣٨ ـ ٤٣٩.
[٣٤] نفس المصدر / ٤٥٤.
[٣٥] نفس المصدر / ٤٦٥.
[٣٦] ديوان البحتري ـ طبعة بيروت ١ / ٤٥ ـ ٤٦.