سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٩٧ - أيام الفتنة
| تدارك عدلك الدنيا فقرت | وعم نداك آفاق البلاد |
اما السبب الثاني لانقسام الأتراك فكان مقتل باغر التركي الذي كان على رأس الزمرة التي اغتالت المتوكل على الله ، فزيد في ارزاقه ، واقطع عددا من الضياع. وكان مما اقطع بعض القرى بسواد الكوفة. فوثب رجل من اهل تلك الناحية بوكيل ياغر ، فحبسه هذا وقيده. فشكى الرجل امره الى القائد بغا الشرابي ، وكان باغر احد قواده ، فانتصف له وكف يد باغر ووكيله عنه ، وذلك بتأثير كاتبه دليل بن يعقوب النصراني. فغضب باغر وبيت لبغا ودليل شرا. فجمع اليه الفئة التي كانت شاركته في قتل المتوكل على الله ، وغيرهم من مؤيديه واصحابه وناظرهم وتأكد من تأييدهم له ، وقال لهم «الزموا الدار حتى نقتل المستعين ووصيفا وبغا ، ونجيء بعلي بن المعتصم بالله او ابن الواثق بالله ، فنقعده خليفة ، حتى يكون الامر لنا كما هو لهذين اللذين قد استوليا على امر الدنيا ، بقينا نحن في غير شىء ، فأجابوه الى ذلك» [١]. وانتهى الأمر الى المستعين بالله فبعث الى وصيف وبغا وقال لهما «ما طلبت اليكما ان تجعلاني خليفة ، وانما جعلتماني واصحابكما ، ثم تريدان ان تقتلاني» [٢]. فحلفا له انهما ما علما بذلك. واتفق رأيهم على اخذ باغر ورجلين من اصحابه من الأتراك وحبسهم. فاحضروا باغرا وحبسوه. فلما بلغ الخبر
[١٠] ٩ / ٧٧٩ ـ ٢٨٠ ، والكامل ٧ / ١٣٨.
[١١] الطبري ٩ / ٢٨٠ والكامل ٧ / ١٣٩.