سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٥٥ - ابو اسحاق محمد بن هارون الرشيد
الاشراف على صحة المعتصم بالله بعد موت طبيبه الخاص سلمويه بن بنان ، قد خالف طريقة سلمويه في فصد المعتصم بالله ، اذ يقول : كان المعتصم قويا وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين ، ويسقيه عقب كل فصد دواء ، فلما باشره يوحنا بن ماسويه اراد عكس ما كان يفعله سلمويه ، فسقاه الدواء قبل الفصد ، فلما شرب الدواء حمى دمه وحم ، وما زال جسمه ينقص حتى مات [١].
وعند ما اشتدت علته وحضرته الوفاة جعل يقول : ذهبت الحيل ليست حيلة ، وقيل انه جعل يقول : أؤخذ من بين هذا الخلق [٢]. وحكى عنه انه قال : لو علمت ان عمري قصير ما فعلت ما فعلته ، يعني قتل العباس بن المأمون [٣]. ويذكر السيوطي عدة عبارات اخرى رويت عن المعتصم بالله لما احتضر ، فيقول انه قال «حتى اذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة» [٤] ، وقيل انه قال : اللهم انك تعلم اني اخافك من قبلي ولا اخافك من قبلك ، وارجوك من قبلك ولا ارجوك من قبلى [٥]. ويقول ابن الطقطقي انه لما مرض مرضته التي مات فيها نزل فى سفينة ومعه زنام الزامر فجعل يمر على قصوره وبساتينه بشاطىء دجلة ، وطلب الى زنام ان يزمر له هذا اللحن : [٦]
يا منزلا لم تبل اطلاله الخ .. وقد سبق ان اشرنا الى ذلك في فصل آخر. وكانت وفاته في سر من رأى وبها دفن في قصره
[٧١] تاريخ الحكماء / ١٢٠.
[٧٢] الطبري ٩ / ١١٩.
[٧٣] العيون والحدائق ٣ / ٤٠٩.
[٧٤] سورة الانعام ـ الآية : ٤٤.
[٧٥] تاريخ الخلفاء / ٣٣٦.
[٧٦] العخري / ٢١٢.