سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٤٥ - ابو اسحاق محمد بن هارون الرشيد
وكان مقربا جدا من المعتصم بالله انه قال : كان المعتصم بالله يخرج ساعده الي ويقول يا ابا عبد الله عض ساعدي باكثر قوتك ، فاذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الاسنان [١].
ووصف المعتصم بالله بحسن السيرة واستقامة الطريقة [٢]. الا انه كان كثير اللهو مسرفا على نفسه [٣]. كما كان سديد الرأي موصوفا بالشجاعة [٤]. وما رؤى اشد تيقظا في حرب منه ، فانه لما ادخل عليه مازيار بن قارن ، وكان شديد الغضب عليه ، قيل له ان لا يعجل عليه فان عنده اموالا جمة ، فانشد قول ابي تمام [٥] : ـ
| ان الاسود اسود الغاب همتها | يوم الكريهة في المسلوب لا السلب |
وعرف عنه كان قاسيا سريع الغضب ، واذا غضب لا يبالي من قتل وماذا فعل [٦]. الا ان استماعه الى نصح قاضي قضاته ابن ابي داود ساعده على تجنب كثير من المظالم. وكان يتشدد في سلوك ابناء الاسرة العباسية ، ولما بلغه ان اخاه ابا علي بن الرشيد كان يتردد على بعض الاديرة ومعه القيان ويقضي اياما في القصف والتهتك أمر اسحاق بن ابراهيم صاحب الشرطة على تأديبه اياه ، وامره ان لا يرخص لأمير من اهل بيته في ذلك [٧].
وكان المعتصم بالله فصيحا رغم جهله القراءة والكتابة الا قليلا. يقول الخطيب البغدادي انه كان يكتب كتابا ضعيفا ويقرأ
[٣١] تاريخ الخلفاء / ٣٣٤.
[٣٢] مروج الذهب ٤ / ٤٧ و ٦٤.
[٣٣] العبر ١ / ٤٠٠.
[٣٤] الفخري / ٢٠٩.
[٣٥] تذكرة ابن حمدون / ١٠٥.
[٣٦] الكامل ٦ / ٥٢٦ والعبر ١ / ٤٠٢ وجاء فيه انه كانت له نفس سبعية.
[٣٧] الديارات / ٣٤ ـ ٣٥.