سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣١٠ - ابو جعفر محمد بن جعفر المتوكل على الله
فلما شعر اولئك القواد بتغير شعور المنتصر بالله تجاههم اخذوا يتحينون الفرصة للتنكيل به والتخلص منه قبل ان يبيدهم. فجعلوا لخادم له ثلاثين الف دينار على ان يحتال في سمه ، وجعلوا لأبن طيفور الطبيب الذي كان يشرف على شؤون الخليفة الصحية ، جملة من المال للغرض نفسه [١]. فاتفق الطبيب والخادم على ان يدسوا له السم في كمثراة ناضجة قدمت للمنتصر بالله ، اذ كان يحب الكمثرى ويكثر من اكلها اذا قدمت له مع الفاكهة. فلما اكلها وجد حرارة فعالجه ابن طيفور بالحجامة والفصد ، وكانت الاتهما مسمومة فكان في ذلك موته [٢]. ويقال ان ابن طيفور القى المبضع المسموم بين مباضعه الاخرى ، ثم انه بعد مدة وجد حرارة فدعا تلميذا له ليفصده ، فنظر في المباضع فلم يجد أحد من ذلك المبضع ولا اجود ، ففصده به فمات [٣]. ويرجح ان في هذا الخبر مبالغة لأن المبضع المسموم قد نفذ سمه باستخدامه في المرة الاولى ، وقد يكون هذا القسم من رواية سم المنتصر بالله بالفصد ، قد اضيف بغرض التأكيد على ان المبضع الذي استخدم في فصده كان مسموما.
ان تعدد الاسباب التي ذكرت لموت المنتصر بالله ، يبدو وكأنها اشيعت للتغطية على سبب موته الحقيقي. وهو ان الطبيب المتوطىء مع القواد الأتراك قد سمه بالسم المعروف آنذاك وهو الزرنيخ. وكان قد استغل اصابته بالبرد الشديد ـ وربما كان
[٤٠] الطبري ٩ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ، وفوات الوفيات ٢ / ٣٧٢ ، وتاريخ الاسلام ١ / ١٠٩. وفي المصدرين الاخيرين ان الاتراك جعلوا للطبيب ثلاثين الف دينار.
[٤١] الطبري ٩ / ٢٥٣ ، والكامل ٧ / ١١٤ ، وشذرات الذهب ٢ / ١١٩.
[٤٢] الطبري ٩ / ٢٥٣ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٦٠ ـ ٥٦١ ، والكامل ٧ / ١١٤.