سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٤٦ - ابو اسحاق محمد بن هارون الرشيد
قراءة ضعيفة [١]. وذلك لأنه كان في صغره يكره الدراسة. ويروى ان اباه سأله يوما عن وصيف صغير له ، فأجابه بأنه مات واستراح من الكتاب ، فقال الرشيد : أو بلغ منك الكتاب هذا المبلغ ، والله لا حضرته ابدا ، ووجهه الى البادية فتعلم الفصاحة [٢]. وذكر القلقشندي ما يشبه هذا فيقول ان سبب ذلك هو ان المعتصم بالله رأى جنازة بعض الخدم فقال : ليتني مثل هذا حتى اتخلص من الكتاب ، فقال له ابوه : والله لاعذبنك بشىء تختار عليه الموت ومنعه من الكتاب [٣]. وقد استفاد من البادية فصاحة اللسان الى جانب الفروسية ، فكان اذا تكلم بلغ ما اراد وزاد عليه [٤].
ويذكر اليعقوبي بعض الامور التي كان المعتصم بالله اول من اتخذها من الخلفاء ، واقتدى به الناس. فقد لبس الثياب الضيقة الأكمام فضيق الناس اكمام ثيابهم ، ولبس الخفاف الكبار فقلدوه بلبسها ، وكان اول من لبس شاشية مربعة فلبسها الناس ايضا تشبها به فنسبت اليه فقيل «الشاش المعتصمية» ، كما كان اول خليفة ركب السروج المكشوفة فتشبه الناس به [٥]. ويذكر المسعودي عنه ما يشبه هذا [٦]. ولم يكن المعتصم بالله يمس الطيب الا قليلا ، وكان يذهب في ذلك الى تقوية بدنه واعانته على الشدائد ، واما في حروبه فكان من دنا منه وجد رائحة صدأ
[٣٨] تاريخ بغداد ٣ / ٣٤٣.
[٣٩] العقد الفريد ٢ / ٤٤٠ ، وتاريخ بغداد ٣ / ٣٤٣.
[٤٠] مآثر الانافة ١ / ٢١٨.
[٤١] تاريخ الخلفاء / ٣٣٧.
[٤٢] مشاكلة الناس لزمانهم / ٣١ ـ ٣٢.
[٤٣] مروج الذهب ٤ / ٣١٩.