سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٥١ - ابو اسحاق محمد بن هارون الرشيد
وهجاه دعبل الخزاعي منكرا عليه تسلسله بين خلفاء بني العباس [١] بقوله :
| ملوك بني العباس في الكتب سبعة | ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب | |
| كذلك اهل الكهف في الكهف سبعة | غداة ثووا فيه وثامنهم كلب |
من الغريب حقا ان تكون للمعتصم بالله هذه العلاقة برقم الثمانية ، بحيث انها لفتت انظار من ارخوا له او كتبوا عنه. وان كان قسم مما ذكروه غير دقيق ولا يخلو من المبالغة ، بل يجانب الحقيقة احيانا. فان اليعقوبي وهو اقدم من ذكرنا من المؤرخين يقول ان عمره تسع واربعون سنة ، وانه خلف من الذكور ستة ، ذكرناهم آنفا ، كما انه من المتفق عليه انه توفى لثماني عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ، وان هناك اختلافا في سنة ميلاده ، مما يجعل نسبة الثمانية الى هذه الامور غير صحيحة. اما ما ذكروه عن تركته من الاموال والمتاع والجواري والعبيد والدواب فان اغلبه من باب التخمين ، ولا يخلو من المبالغة. كما ان اعتبار المسعودي وابن دحية وابن الفقيه ما اشاروا اليه من انتصارات المعتصم بالله فتوحات عظام ، مبالغ فيه ايضا. فاذا كان اسر بابك والقضاء على الخرمية ، وغزو بلاد الروم وفتح عمورية ، فتحين عظيمين حقا تما على عهد المعتصم بالله ، فان الانتصارات الاخرى
(*) تاريخ الخلفاء / ٣٣٥ ، وديوان دعبل الخزاعي / ٥١ ـ ٥٣ وفيه كامل القصيدة.