سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٣ - تأسيس سامرا
الجند ضربه فمنعهم المعتصم ، وقال له : مالك يا شيخ؟ فقال : لا جزاك الله خيرا عن الجوار ، جاورتنا مدة فرأيناك شر جار ، جئتنا بهؤلاء العلوج من غلمانك الاتراك فاسكنتهم بيننا فايتمت صبياننا وارملت نساءنا والله لنقاتلنك بسهام السحر ، يعني الدعاء ، والمعتصم يسمع ذلك. فدخل منزله ولم ير راكبا الا في يوم مثل ذلك اليوم ، فركب وصلى بالناس العيد ، وسار الى موضع سامرا فبناها [١].
ولخص ابن دحيّة ما ذكره من سبقه من المؤرخين الا انه اشار الى سبب آخر من اسباب نقمة العامة على الجند هو النزول عليهم في مساكنهم قسرا ، وهو امر لم يألفه العرب ، فيقول : «ان العامة شكوا اليه من الجند والنزول عليهم في المساكن والتعرض بهم ، فقال له بعض صلحاء المحدثين : يا أمير المؤمنين اني لا آمن عليك ان يقاتلك العامة ، فقال له : ولم تقاتلني العامة ، ومن يحملها على ذلك وانا في هذا العسكر العظيم؟ فقال له : يقاتلونك بسهام الليل ورفع الايدي الى الله تعالى في المساجد. فركب في الحال وتخير موضع سر من رأى على دجلة» [٢].
لا ريب في ان ضيق العاصمة بغداد بجند المعتصم بالله لكثرتهم ، وتخلفهم الحضاري عن سكان المدينة ، وما ترتب من النتائج السيئة عن احتكاكهم بالناس وتعديهم عليهم ، ووقوع الاذى بين الطرفين بحيث ضاق كل منهما ذرعا بالآخر ، وحرص المعتصم بالله على ان لا يغضب اهل بغداد ، وهي حاضرة الدولة العربية وكبرى مدنها ، وقد شعر بانتشار روح النقمة والتذمر بينهم ، وخشية من أن يؤدي ذلك الى قيام فتنة لا يريدها ، مما جعله يقرر عزل الجيش بثكناته واصطبلاته بعيدا عن بغداد. ومما يؤيد ذلك الطريقة التي
[١٢] الفخري ٢١١.
[١٣] النبراس / ٦٥.