سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٢٧ - القضاء في عهد سامرا
امر الطرب على الناس وما يستفز الناس منه ويغلب على عقولهم ، واناظر المعتصم بالله في ذلك. حتى كان يوم خرج فيه المعتصم بالله الى الشماسية في حراقة يشرب ، ووجه في طلبي فصرت اليه. فلما قربت منه سمعت غناء حيرني وشغلني عن كل شىء ، فسقط سوطي من يدي ، فالتفت الى غلامي اطلب منه سوطه ، فقال لي : قد سقط مني لصوت سمعته فشغلني عن كل شىء ، فاذا قصته قصتي. فلما دخلت على المعتصم بالله اخبرته بالأمر ، فضحك وقال : هذا عمي ابراهيم بن المهدي كان يغنيني :
| ان هذا الطويل من آل حفص | نشر المجد بعد ما كان ماتا |
فان ثبت مما كنت تناظرنا عليه في ذم الغناء ، سألته ان يعيده. ففعلت وامره باعادة غنائه. فبلغ بي الطرب حدا كبيرا بحيث رجعت عن رأي في الغناء منذ ذلك اليوم [١].
وقد عرف احمد بن ابي دواد بحبه الأدب ورعاية الادباء والشعراء واغداقه عليهم ، واعالة بعضهم بحيث انهم افتقدوه عند موته. وكان الجاحظ ملازما محمد بن عبد الملك الزيات خاصا به ، ومنحرفا عن ابن ابي دواد للخصومة التي كانت بين الأثنين. فلما قتل ابن الزيات جىء بالجاحظ مقيدا الى قاضي القضاة فانبه وعاتبه ، الا انه سرعان ما عفا عنه واطلق سراحه [٢]. فنال الجاحظ بعد ذلك حظوة لديه عند ما اهدى اليه كتابه «البيان
[٢٧] الآغاني ١٠ / ١٠٦ ـ ١٠٧.
[٢٨] معجم الادباء ٦ / ٥٨ ـ ٥٩ ، والفرج بعد الشدة ١ / ٣٦١.