سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٧٩ - وزراء سامرا
كما كان ابن الزيات يرعى الادباء والشعراء. وكان عمرو بن بحر الجاحظ كبير ادباء عصره ملازما له مختصا به. وقد انحرف بسببه عن قاضي القضاة احمد بن ابي دواد ، للخصومة التي كانت بين ابن الزيات وابن ابي دواد. وقد اهدى الجاحظ كتابه «الحيوان» الى ابن الزيات فمنحه خمسة الاف دينار [١]. وقال الجاحظ : اردت الخروج الى محمد بن عبد الملك ففكرت شىء اهديه اليه فلم اجد اشرف من كتاب سيبويه ، وقلت له اردت ان اهديك شيئا ففكرت فاذا كل شىء عندك ، فلم أر اشرف من هذا الكتاب وقد اشتريته من ميراث القراء. قال : والله ما اهديت الي شيئا احب الي منه [٢].
لقد جمع ابن الزيات بين النثر والشعر ، فكان شاعرا مجيدا لا يقاس به احد من الكتاب. قال الصولي : كنا نقول لم يل الوزارة اشعر من أحمد بن يوسف حتى ولى محمد بن عبد الملك فكان اشعر منه [٣]. ومن رقيق شعره قوله :
| سماعا يا عباد الله مني | وكفوا عن ملاحظة الملاح | |
| فأن الحب آخره المنايا | واوله بهيج بالمزاح | |
| وقالوا : دع مراقبة الثريا | ونم فالليل مسود الجناح |
[٥٤] الاوراق / ٢٠٦.
[٥٥] لاغاني ٢٣ / ٤٦ ـ ٤٧.
[٥٦] ديوان البحتري ١ / ٦٣٢ ـ ٦٣٨.