سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٥١٥ - أيام الفتنة
| رقعتم دنياكم فتمزقت | بكم الحياة تمزقا لا يرقع |
وتمثل هذه الابيات على قصرها شعور الناس حينذاك ، ورأيهم في تصرفات الخلفاء من بني العباس ومصيرهم على ايدي مواليهم الأتراك المتسلطين عليهم ، الذي ينتهي بالخلع والقتل.
٥ ـ المعتز بالله والأتراك :
كان الاتراك قد استحوذوا منذ مقتل المتوكل على الله على شؤون الخلافة واستضعفوا الخلفاء. فكان الخليفة كالأسير في ايديهم يبقوه اذا شاءوا ، ويخلعوه اذا ما اختلفوا معه. ويورد ابن الطقطقي قصة للدلالة على تسلط القواد الأتراك على مقادير الخلفاء ، فيقول «لما جلس المعتز على سرير الخلافة قعد خواصه واحضروا المنجمين ، وقالوا لهم : انظروا كم يعيش وكم يبقى في الخلافة. وكان بالمجلس بعض الظرفاء فقال : أنا اعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته. فقالوا : فكم تقول انه يعيش ويملك؟ قال : مهما اراد الأتراك» [١].
ومما يدل على ان المعتز بالله كان يرهب جانب الأتراك ، ما يقال ان امه لم تزل تحرضه على الفتك بقتلة ابيه من الأتراك ، فكان يعدها ويمنيها ، وهو يعلم انه لا يقوى عليهم لشدة شوكتهم وغلبتهم على الامور. فأخرجت اليه يوما قميص ابيه المتوكل على
[٥٧] الفخري / ٢٢٠.