سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٥٦٢ - خروج العلويين في عهد خلفاء سامرا
حتى ان الغوغاء كانوا يصرخون فى الطرقات : ما قتل وما فر ولكنه دخل البر [١].
أمر محمد بن عبد الله بحمل رأس يحيى الى المستعين بالله وكتب اليه بالنصر عليه. ونصب الرأس بباب العامة بسامرا ، الا ان الناس اجتمعوا متذمرين ، فأمر الخليفة برده الى بغداد وان ينصب بها بباب الجسر. الا ان محمدا لم يقدر على ذلك لكثرة من اجتمع من الناس وتذمرهم ، فخاف ان يأخذوه ، فجعله في صندوق في بيت السلاح في داره [٢]. وجلس محمد بن عبد الله يتقبل التهاني بمقتل يحيى. وكان ممن دخل عليه ابو هاشم داود بن القاسم ، وكان ذا علم وورع وزهد فقال لأبن طاهر : ايها الأمير انك لتهنا بقتل رجل لو كان رسول الله ٦ حيا لعزي به. فما رد محمد عليه بشىء ، فخرج ابو هاشم وهو يقول[٣]:
| يا بني طاهر كلوه وبيا | ان لحم النبي غير مري | |
| ان وترا يكون طالبه | الله لوتر نجاحه بالحري |
وقد اكثر الشعراء في رثاء يحيى لما كان عليه من حسن السيرة وما اتصف به من خصال حميدة ، وعدالة ونزاهة. يقول ابو الفرج : «وما بلغني ان احدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل ابي طالب رثي باكثر مما رثي به يحيى ، ولا قيل فيه من الشعر باكثر مما قيل فيه» [٤].
[٢٦] مقاتل الطالبيين ٦٤٤.
[٢٧] الطبري ٩ / ٢٧٠ ، والكامل ٧ / ١٢٨.
[٢٨] الطبري ٩ / ٢٧٠ ، ومروج الذهب ٤ / ١٤٨ مع اختلاف يسير.
[٢٩] مقاتل الطالبيين / ٦٤٦.