سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٢٦ - القضاء في عهد سامرا
قد وجهت الى مدينة السلام فجاءوني بكباستين ، وقد علمت انك تشتهيه. ثم قال يا ايتاخ هات احدى الكباستين. فجاء بكباسة بسر ، فمد المعتصم بالله ذراعه وقبض عليها بيده ، وقال : كل بحياتي عليك من يدي. فقلت : جعلني الله فداك يا امير المؤمنين ، بل تضعها فآكل كما اريد : لا والله الا من يدي. فوالله ما زال حاسرا ذراعه ومادا يده وانا اجتني من العذق [١]. وقال ابن ابي دواد انه ركب يوما مع المعتصم بالله فانتهوا الى واد لا يعرف غور مائه ، فقال الخليفة لرحال ابن ابي دواد : مكانك حتى اتقدم فاعرف غور الماء واطلب قلته واتبع انت سيري. وتقدم رجل فدخل الوادي وجعل يطلب قلة الماء ، وتبعه المعتصم بالله فمرة ينحرف عن يمينه واخرى عن شماله وتارة يمضى لسننه ، ونحن نتبع اثره حتى قطعنا الوادي [٢].
لقد كان ابن ابي دواد يمثل الروح العربية الأصيلة في الكرم والأيثار والنخوة ، تلك الروح التي ساعدت العرب على الاحتفاظ بمقامهم في الدولة في عهد العباسيين ، رغم سيطرة الجند الاتراك وسلطان قوادهم. كما كان كريما جوادا ، حتى قيل انه لم ير في ابناء جنسه اكرم ولا انبل ولا اسخى [٣]. ورآه اعرابي فقال : صفته شافية للقلوب ، ونصحيته جالبة للمنافع[٤].
وكان ابن ابي دواد يعزف عن مجالس اللهو ويكره سماع الموسيقى والغناء. يروى عنه انه قال : كنت اعيب الغناء وانكر
[٢٣] تاريخ بغداد ٣ / ٣٤٥.
[٢٤] نفس المصدر.
[٢٥] الفهرست / ٢٥٤.
[٢٦] البصائر والذخائر ١ / ١٣٣.