سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٦٤ - وزراء سامرا
كان الفضل في اول امره يكتب ليحيى الجرمقاني كاتب المعتصم بالله عند ما كان اميرا ، فلما مات الجرمقاني حل محله. وقد اعجب المعتصم بالله به واستصحبه معه الى الشام ومصر ، فاحتوى على كثير من الاموال ، ولما صحب ابو اسحاق اخاه الخليفة المأمون في حملته الاخيرة على بلاد الروم ، عاد الفضل الى بغداد. وكان يتولى تدبير امور ابي اسحاق نيابة عنه ويكتب على لسانه بما يريد. وعند ما بلغه خبر موت المأمون ومبايعة المعتصم بالله بالخلافة ، وخلاف بعض القواد عليه ومناداتهم بخلافة العباس بن المأمون ، قام بدور بارز في اخذ البيعة للمعتصم بالله ببغداد ، وضبط الامور فيها. ولما قدم المعتصم بالله عرف له فضله وجهوده ، فاستوزره وخلع عليه ، واسلم مقاليد الامور اليه. وقد استطاع الفضل ان يحل من قلب الخليفة المحل الذي لم يصل اليه احد ، وتمكن منه واستقل بالأمور. فغلب على امره حتى لم يبق للمعتصم بالله معه يد [١]. حتى قيل ان المعتصم بالله صار خليفة وصار الفضل بن مروان صاحب الخلافة وصارت الدواوين كلها تحت يديه [٢]. الا ان الفضل كان قليل العلم ، ضحل المعرفة ، رغم جودة كتابته. ويصفه ابن الطقطقي بأنه كان عاميا لا علم عنده ولا معرفة ، وكان ردىء السيرة جهولا بالامور [٣]. ويقول ابن الاثير عنه انه كان شرس الاخلاق ، ضيق العطف ، كريه اللقاء بخيلا [٤]. ولكنه كان ، كما يظهر حسن المعرفة بخدمة الخلفاء [٥].
[٢] مآثر الانافة ١ / ٢٢٠.
[٣] الطبري ٩ / ١٩.
[٤] الفخري / ٢١٢.
[٥] الكامل ٦ / ٤٥٤.
[٦] الفهرست / ١٩٠ ، ووفيات الاعيان ٣ / ٢١٣ ، وشذرات الذهب / ٢ / ١٢٢