سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٥٢١ - أيام الفتنة
الا ان بعضهم اقتحموا عليه الغرفة وجروا برجله وضربوه بالدبابيس ، وخرقوا قميصه. واقاموه في الشمس فكان يرفع رجلا ويضع اخرى من شدة الحر ، وكان بعضهم يلطمه [١]. ثم امروه ان يخلع نفسه من الخلافة طالما عجز عن تدبير المال لهم. واحضروا القاضي ابن ابي الشوارب ، وكتبوا كتاب خلعه ، فأقر المعتز بالله مكرها بما جاء في كتاب الخلع [٢]. وشهد عليه الحاضرون ، كما شهدوا على صالح بن وصيف بان للمعتز بالله وامه وولده واخته الأمان [٣]. وكان ذلك في يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة ٢٥٥ ه [٤]. وكان نص كتاب الخلع كما يأتي [٥] :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما اشهد عليه الشهود المسمون في هذا الكتاب ، شهدوا ان ابا عبد الله بن امير المؤمنين المتوكل على الله أقر عندهم ، واشهدهم على نفسه في صحة من عقله ، وجواز من امره ، طائعا غير مكره ، انه نظر فيما كان تقلده من امر الخلافة والقيام بامور المسلمين ، فرأى انه لا يصلح لذلك ، ولا يكمل له ، وانه عاجز عن القيام بما يجب عليه منها ، ضعيف عن ذلك ، فاخرج نفسه ، وتبرأ منها ، وخلعها من رقبته ، وخلع نفسه منها ، وبرأ كل من كانت له في عنقه بيعة من جميع اوليائه وسائر الناس ممن كان له في رقابهم من البيعة والعهود والمواثيق والايمان بالطلاق والعتاق والصدقة والحج وسائر الأيمان ، وحللهم
[٧٧] الطبري ٩ / ٣٨٩ ، والكامل ٧ / ١٩١ ، والفخري / ٢٢١.
[٧٨] العبر ٢ / ٩.
[٧٩] الطبري ٩ / ٣٩٠.
[٨٠] الطبري ٩ / ٣٨٩.
[٨١] نفس المصدر / ٣٩١ ـ ٣٩٢.